علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

240

شرح جمل الزجاجي

ولا يجوز تأكيد الاسم إذا كان معنى الكلام يغني عن التأكيد ، فتقول : " قام الزيدان كلاهما " ، لأنّه قد يجوز أن تقول : " قام الزيدان " ، وإنّما قام أحدهما . قال اللّه تعالى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 1 ) ، وإنّما يخرج من أحدهما . وقال تعالى : نَسِيا حُوتَهُما ( 2 ) . وإنّما الناسي الفتى ، بدليل قوله : فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ( 3 ) . فإذا قلت : " قام الزيدان كلاهما " أفاد التأكيد العموم والإحاطة ، ولا تقول : " اختصم الزيدان كلاهما " ، إذ لا يتصوّر أن يختصم الزيدان وأنت تعني أحدهما ، لأنّ الاختصام لا يتصور من واحد . وأبو الحسن يجيز ذلك ويجعله بمنزلة التأكيد بعد التأكيد ، وذلك فاسد لأنّك إذا قلت : " قام الزيدون كلّهم " ، جاز أن تعني بذلك البعض وأكّدت ب " كلّ " مبالغة ، فإذا قلت : " أجمعون " ، أزال ذلك الاحتمال . وكذلك ما بقي من ألفاظ التأكيد قد يتطرق الاحتمال إليه تطرّقا ضعيفا ، فإذا استوفيت ألفاظ التأكيد حينئذ ، زال ذلك الاحتمال ، وعلم أنّ المقصود العموم . وإذا قلت : " اختصم الزيدان كلاهما " ، لم يتطرق الاحتمال أصلا إلى أنّ المراد أحدهما فهذا فرق ما بينهما . * * * ولا يجوز تأكيد ما ليس بمقصود للمخبر من الكلام ، نحو قولك : " ضربت عبد الزيدين كليهما " . لا يجوز ذلك لأنّك لم تقصد الإخبار عن الزيدين فلو أكدتهما لكنت كالمتناقض ، لأنّك من حيث أكدت ينبغي أن تكون قاصدا نحوهما ، ومن حيث لم تنو الإخبار عنهما لم يكونا مقصودين ، فلذلك لم يجز تأكيده . * * *

--> ( 1 ) الرحمن : 22 . ( 2 ) الكهف : 61 . ( 3 ) الكهف : 63 .