علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
239
شرح جمل الزجاجي
البدل ساغ إبدال المعرفة من النكرة . ويكون الشذوذ إذ ذاك في استعمال " أجمع " و " أكتع " في غير باب التوكيد ، ولا يقاس على شيء من ذلك . فإذا تبيّن أنّ " أجمع " و " أكتع " قد يستعملان في غير التأكيد ساغ لنا إذ ذاك أن نجعل " أجمع " من قوله : " باد إلى الشمس أجمع " ( 1 ) بدلا من الضمير في " باد " ، لا تأكيدا . * * * وما بقي من الأسماء المعارف فإنّه يجوز تأكيده من غير شرط إلا ضمير الرفع المتّصل فإنّه لا يؤكد بالنفس والعين إلّا بعد تأكيده بضمير رفع منفصل ، نحو قولك : " قمت أنت نفسك " ، و " قمتم أنتم أنفسكم " ، و " زيد قام هو نفسه " ، ولا يجوز أن تقول : " قمتم أنفسكم " ، ولا " قمت نفسك " ، ولا " زيد قام نفسه " . فإن أكّدت ب " كلّ " وما في معناها ، لم تحتج إلى التأكيد بضمير الرفع المنفصل فقلت : " قمتم كلّكم أجمعون " ، و " قمتما كلاكما " . والسبب في ذلك أنّ النفس والعين يستعملان يليان العامل ، فلو لم تأكّد إذا أردت التأكيد بهما - بضمير الرفع المنفصل لأدّى ذلك إلى التباس في بعض المواضع ، ألا ترى أنّك إذا قلت : " زيد قبض نفسه " ، و " هند ذهبت نفسها " ، احتمل أن يكون " النفس " تأكيدا للضمير في " قبض " وفي " ذهبت " ، وأن يكون مرفوعا بهما ، فإذا أكّدت بالضمير المنفصل ، قلت : " قبض هو نفسه " ، و " ذهبت هي نفسها " ارتفع اللبس ، ثم حمل ما ليس فيه لبس في نحو : " قمت أنت نفسك " ، على ما فيه لبس . وأمّا " أجمع " فلا تستعمل أبدا تلي العامل ، فإذا قلت : " المال قبض أجمع " ، و " الدار انهدمت جمعاء " ، علم أنّ " أجمع " و " جمعاء " تأكيدان لا مرفوعان ب " قبض " و " انهدمت " . وأما " كلّ " فلم تحتج معها إلى أنّ تؤكد بالضمير المنفصل لأنّ ولايتها للعامل ضعيفة ولأنها بمنزلة " أجمع " في العموم ، فلمّا كانت في معناها حملت عليها . * * *
--> ( 1 ) تقدم بالشاهد رقم 172 ، والرواية فيه : " وسائره باد إلى الشمس أكتع " .