علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
200
شرح جمل الزجاجي
" يصلّي " ، فلم تحتج إلى تأكيد لطول الكلام ب " عليكم " الذي هو معمول ل " يصلّي " العامل في الضمير المعطوف عليه " الملائكة " . ومثال الفصل قوله تعالى : ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا ( 1 ) . فقوله : وَلا آباؤُنا ، معطوف على الضمير في " أشركنا " ، ولم يحتج إلى التأكيد للطول ب " لا " التي بعد الواو ، وإنّما احتيج إلى التأكيد أو الطول لأنّهم كرهوا أن يكون المعطوف لم يتقدم له في الذكر ما يعطف عليه ، فجعلوا هذا التأكيد أو الطول عوضا من ذكر المعطوف عليه . فإن قلت : إنّما يتصور هذا إذا كان الضمير مستترا في نحو : " زيد قام " ، فإنّك لو قلت : " زيد قام وعمرو " ، لم يكن في اللفظ ما يعطف عليه " عمرو " . وأما في مثل : " قمت وعمرو " ، فكان ينبغي أن لا يحتاج إلى تأكيد ولا لطول لتقدم المعطوف عليه في الذكر . فالجواب عن هذا شيئان : أحدهما : أنّ الضمير المتّصل وإن كان بارزا في اللفظ فإنه قد تنزّل من الكلمة منزلة جزء منها ، بدليل أنه سكّن له آخر الفعل في مثل : " ضربت " هروبا من اجتماع أربعة أحرف متوالية التحريك ، وذلك لا يكره إلّا في كلمة واحدة . والآخر : أنّه لما لزم التأكيد أو الطول في بعض المواضع حمل عليه سائر المواضع ، كما حذفوا الواو من " يعد " وأصله " يوعد " ، لاستثقال الواو بين ياء وكسرة ، ثم حذفوه في " أعد " و " نعد " . حملا على الياء . ولا يجوز العطف على ضمير الرفع المتصل من غير تأكيد ولا طول إلا في ضرورة الشعر ( 2 ) ، نحو قوله [ من الخفيف ] : ( 138 ) - قلت إذ أقبلت وزهر تهادى * كنعاج الملا تعسّفن رملا
--> ( 1 ) الأنعام : 148 . ( 2 ) جوّز الكوفيّون ذلك في الاختيار . انظر المسألة السادسة والستين في الإنصاف في مسائل الخلاف ص 474 - 478 . ( 138 ) - التخريج : البيت لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه ص 498 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 101 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 658 ؛ وشرح المفصل 3 / 76 ؛ واللمع ص 184 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 161 ؛ وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 79 ؛ والخصائص 2 / 386 ؛ وشرح الأشموني 2 / 429 ؛ والكتاب 2 / 379 .