علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
175
شرح جمل الزجاجي
مباشرا للعامل فتقول : " قام إمّا زيد وإمّا عمرو " ، فتلي " إمّا " " قام " ، وحرف العطف إنّما يكون بعد المعطوف عليه . والآخر : أنّها لما جاءت في محل العطف دخلت عليها الواو ، فقلت : " وإمّا عمرو " ، وحرف العطف لا يدخل عليه حرف عطف . وقسم اختلف النحويون في كونه من حروف العطف وهو " لكن " ، فمذهب يونس أنّها ليست بعاطفة ، واستدل على ذلك بدخول حرف العطف عليها ، قال تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ( 1 ) . ف " رسول اللّه " معطوف على خبر " كان " ، ولو كانت " لكن " هي العاطفة لم يدخل عليها حرف العطف . ومذهب سيبويه أنّها عاطفة لأنّها إذا دخل عليها حرف العطف تخلّصت للاستدراك ولم تكن عاطفة ، ومثال العاطفة : " ما قام زيد لكن عمرو " ( 2 ) . فإن قيل : إنّ العرب لا تستعمل " لكن " إلّا مع الواو ، فالجواب : إنّه قد حكي من كلامهم : " ما مررت برجل صالح لكن طالح " ، بغير واو . فإن قيل : فلعل " لكن " هنا غير عاطفة ، و " طالح " هنا محمول على إضمار فعل لدلالة ما تقدّم عليه ، كأنّه قيل : " لكن مررت بطالح " . فالجواب : إن إضمار الخافض وإبقاء عمله لا يجوز إلّا في ضرورة شعر ، نحو قوله [ من الخفيف ] : ( 120 ) - رسم دار وقفت في طلله * [ كدت أقضي الحياة من جلله ]
--> ( 1 ) الأحزاب : 40 . ( 2 ) انظر المسألة الثامنة والستين في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف ص 484 - 488 . ( 120 ) - التخريج : البيت لجميل بثينة في ديوانه ص 189 ؛ والأغاني 8 / 94 ؛ وأمالي القالي 1 / 246 ؛ وخزانة الأدب 10 / 20 ؛ والدرر 4 / 48 ، 199 ؛ وسمط اللآلي ص 557 ؛ وشرح التصريح 2 / 23 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 395 ، 403 ؛ ولسان العرب 11 / 120 ( جلل ) ؛ ومغني اللبيب ص 121 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 339 ؛ وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 378 ؛ والجنى الداني ص 454 ، 455 ؛ والخصائص 1 / 385 ، 3 / 150 ؛ ورصف المباني ص 156 ، 191 ، 254 ، 528 ؛ وسرّ صناعة الإعراب ص 1 / 133 ؛ وشرح الأشموني 2 / 300 ؛ وشرح ابن عقيل ص 373 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 274 ؛ وشرح المفصل 3 / 28 ، 79 ، 8 / 52 ؛ ومغني اللبيب ص 136 ؛ وهمع الهوامع 2 / 37 . شرح المفردات : الرسم : بقيّة الدار أو غيرها بعد رحيل أهلها . الطلل : ما شخص من آثار الدار كالوتد والأثافي . أقضي : أموت . الجلل : الخطب العظيم . -