علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
160
شرح جمل الزجاجي
فإن اختلفت فالقطع ليس إلا ، نحو : " قام زيد ورجل الكريمان " ، على أنه خبر ابتداء مضمر ، والكريمين على النصب بإضمار فعل ولا يجوز الاتباع لأنّ المعرفة تطلب نعتا معرّفا والنكرة تطلب نعتها منكرا ، وذلك لا يمكن في اسم واحد في حال واحدة . فإن اتفق الإعراب أو التعريف أو التنكير ، فلا يخلو أن يكون بعض المنعوتين مستفهما عنه وبعضهم غير مستفهم عنه ، أو يتفقوا في الاستفهام أو في غيره . فإن كان البعض مستفهما عنه وبعضهم غير مستفهم عنه لم يجز إلا القطع ، نحو قولك : " من أخوك وهذا محمد العاقلان " ، على أنه خبر ابتداء مضمر ، و " العاقلين " على النصب بإضمار فعل : " أعني " ولا يجوز أن يكون " العاقلان " نعتا لمحمد وأخوك ، لما نذكر بعد إن شاء اللّه تعالى . فإن اتفق المنعوتون في الإعراب أو التعريف أو التنكير أو الاستفهام أو غيره ، فلا يخلو العامل أن يكون واحدا أو أزيد ، فإن كان واحدا فالإتباع والقطع في أماكن القطع ، نحو : " أعلمت زيدا بكرا أخاك العقلاء " ، ونحو قولك : " قام زيد وعمرو وجعفر العقلاء " ، لأن " قام " هو العامل في " زيد " بنفسه وفي " عمرو " و " جعفر " بواسطة حرف العطف ، فإن كان العامل أزيد من واحد فلا يخلو جنس العامل من أن يتفق أو يختلف ، واختلاف العوامل في الجنس أن يكون أحدها من جنس الأسماء والآخر من جنس الأفعال أو الحروف . والحروف المختلفة المعاني أيضا بمنزلة العوامل المختلفة الجنس . فإن اختلفت العوامل في الجنس فالقطع ليس إلا خلافا للجرمي ، فإنه يجيز الاتباع والقطع في أماكن القطع ، وذلك نحو قولك : " قام زيد وهذا محمد العاقلان " ، على أنه خبر ابتداء مضمر ، و " العاقلين " على النصب بإضمار فعل ، لأنّ العامل في زيد " قام " . وكذلك لو قلت : " مررت بزيد ودخلت إلى أخيك العاقلين " لم يجز إلّا القطع كما تقدّم لمخالفة معنى الباء لمعنى " إلى " . فإن اتفقت العوامل في الجنس فلا تخلو أن تتفق في اللفظ والمعنى ، نحو : " قام زيد وقام عمرو " ، أو في اللفظ لا في المعنى ، نحو : " وجد الضالة زيد ووجد زيد على عمرو " ، أي : غضب عليه . أو يتفقا في المعنى لا في اللفظ ، نحو : " ذهب زيد وانطلق بكر " ، أو تختلف في اللفظ والمعنى نحو : " أقبل زيد وأدبر عمرو " . فإن اختلفت في اللفظ والمعنى ، أو في المعنى دون اللفظ ، فمذهب سيبويه ومن أخذ بمذهبه القطع والاتباع في أماكن القطع ، ومذهب المبرد وأبي بكر السراج القطع ليس إلّا لما يذكر بعد ، إن شاء اللّه تعالى .