علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
161
شرح جمل الزجاجي
وإن اتفق المعنى واختلف اللفظ نحو ما تقدّم من : " ذهب زيد وانطلق عمرو " ، فمذهب سيبويه والمبرد ومن أخذ بمذهبهما الاتباع والقطع في أماكن القطع . ومذهب أبي بكر القطع ليس إلّا لما نبيّن بعد . وإن اتفق اللفظ والمعنى نحو ما تقدم من : " قام زيد وقام عمرو " ، فمذهب كافة النحاة الاتباع والقطع في أماكن القطع ، إلّا أبا بكر فإنّه يقطع ولا يجيز الاتباع إلا بشرط أن يقدر الاسم الثاني الذي يقطع بعده معطوفا على الاسم الأول ، ويكون العامل الثاني تأكيدا للأول غير عامل في الاسم الثاني ، فحينئذ يجوز الاتباع والقطع ، لأن العامل واحد ، نحو : " قام زيد قام عمرو " ، إذا جعلت " قام " الثاني تأكيدا للأول . فأما امتناع تفريق النعوت وجمع المنعوتين في أسماء الإشارة ، فسبب ذلك أن كل نعت لا بد له من ضمير يعود على الموصوف لربطه به ، إلّا أسماء الإشارة فإنها لا توصف إلّا بالجوامد ، نحو : " مررت بهذا الرجل " ، وإن وصفت بالمشتق فعلى أن يكون قائما مقام الجامد ، نحو : " مررت بهذا العاقل " ، تريد بهذا الرجل العاقل ، فحذفت الموصوف وأقمت الصفة مقامه ، ولذلك يقل مجيئه بالمشتق في صفة المشار إليه . فإذا تقرر أنها توصف بالجوامد والجوامد لا تحتمل الضمير ، جعلوا نائبا عن الضمير في الربط كونه موافقا لموصوفه في الإفراد والتثنية والجمع ، فلذلك لم يجز أن تقول : مررت بهذين الطويل والقصير ، لأنك لو فعلت ذلك لزالت المشاكلة التي هي الرابط بين الصفة والموصوف في أسماء الإشارة كما تقدم . وأما امتناع الاتباع إذا اختلف الإعراب فلأن أحد المنعوتين يطلب النعت مرفوعا والآخر يطلبه منصوبا أو مخفوضا ، ولا يتصور أن يكون اسم واحد في حين واحد مرفوعا وغير مرفوع . وأما امتناع الاتباع إذا كان بعض المنعوتين مستفهما عنه وبعضهم غير مستفهم عنه فمن قبل أنّ النعت داخل فيما يدخل فيه المنعوت في المعنى ، فإذا قلت : من أخوك العاقل ؟ فالعاقل مستفهم عنه كالأخ ، حتى كأنك قلت : " من العاقل " ؟ والمستفهم عنه مجهول . وإذا قلت : " هذا زيد العاقل " ، فالعاقل خبر هذا كزيد ، حتى كأنك قلت ، " هذا العاقل " ، فالعاقل معلوم ، فلو قلت : " هذا زيد ومن أخوك العاقلان " ، على النعت لزيد والأخ ، لوجب أن يكون " العاقلان " معلوما مجهولا في حالة واحدة ، فلذلك عدل إلى القطع . وأما امتناع الاتباع إذا اختلف جنس العامل فسببه أن النعت داخل في معنى المنعوت ، كما تقدم ، فإذا قلت : " قام زيد العاقل " ، فالعاقل فاعل في المعنى ، كأنك قلت : قام العاقل . جمل الزجاجي / ج 1 / م 11