علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
147
شرح جمل الزجاجي
واقعين موقع " ضارب " و " عادل " ، وذلك إخراج للمصدر عن أصله ، ومهما أمكن إبقاؤه على أصله كان أولى . ومما يبيّن أنّه باق على أصليته أنه لا يثنّى ولا يجمع ولا يؤنث كما كان قبل أن تصف به إلّا ما حكي شاذّا ، فقد حكي : " فرس طوعة القياد " ، بتأنيث " طوع " ، وإن كان في الأصل مصدرا . وأنشدوا أيضا [ من البسيط ] : ( 101 ) - والحيّة الحتفة الرّقشاء أخرجها * من جحرها آمنات اللّه والكلم وقد حكي أيضا : أضياف وضيوف وضيفان في ضيف ، وهو في الأصل مصدر أضافه يضيفه ضيفا . ومثل هذا موقوف على السماع . وإن رفع النعت ظاهرا من سبب المنعوت ، نحو : " مررت برجل قائم أبوه " ، يتبع المنعوت في اثنين من خمسة ، وهي : الرفع والنصب والخفض ، والتعريف والتنكير . وأما الخمسة الباقية فيتبع فيها في السبب في لغة من قال : " أكلوني البراغيث " ، وفي اللغة
--> ( 101 ) - التخريج : البيت لأميّة بن أبي الصلت في ديوانه ص 57 ( وفيه " والقسم " مكان " والكلم " ) ؛ والأشباه والنظائر 2 / 389 ؛ ولسان العرب 9 / 38 ( حتف ) ، 11 / 431 ( عدل ) ؛ وبلا نسبة في الخصائص 1 / 154 ، 2 / 205 . اللغة : الحتفة : المهلكة ، مؤنّث الحتف . الرّقشاء : المنقّطة بسواد وبياض . والحجر : ما تحتفره منزلا لها ( الحيّة والضبّ . . . ) . آمنات اللّه : كلمات يقولها الحاوي ليخرج الأفاعي من جحورها . الكلم : جمع كلمة . المعنى : لقد أخرج الحيّة المهلكة المنقّطة كلام الحاوي وقوله : أنت في أمان اللّه . الإعراب : والحية : " الواو " : بحسب ما قبلها ، " الحية " : مبتدأ مرفوع بالضمة . الحتفة : صفة ( الحية ) مرفوعة بالضمّة . الرقشاء : صفة ( الحية ) مرفوعة بالضمّة . أخرجها : فعل ماض مبني على الفتح ، و " ها " : ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به . من جحرها : جار ومجرور متعلقان ب ( أخرج ) ، و " ها " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . آمنات : فاعل ( أخرجها ) مرفوع بالضمّة . اللّه : لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور بالكسرة . والكلم : " الواو " : للعطف ، " الكلم " : اسم معطوف على ( آمنات ) مرفوع بالضمّة . وجملة " الحية أخرجها " : ابتدائية لا محلّ لها ( أو بحسب ما قبلها ) . وجملة " أخرجها " : في محلّ رفع خبر ( الحيّة ) . والشاهد فيه قوله : " الحية الحتفة " حيث أنّث المصدر ( الحتف ) وهو الهلاك فجعله صفة ل ( الحية ) ، وهذا شاذّ أو نادر .