علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

146

شرح جمل الزجاجي

وكذلك : " مررت بامرأة أسد " ، ولا تقول : " حجرة الرأس " ، قال الشاعر [ من الرجز ] : ( 100 ) - مئبرة العرقوب إشفى المرفق فقال : " إشفى " ولم يقل : إشفاة ، وهو من صفات المؤنث . ما عدا " أيّا " فإنّها تفرد وتذكر على كل حال ، ولا تثنى ولا تجمع ولا يلزم تأنيثها ، فتتبع في اثنين من خمسة ، واحد من وجوه الإعراب والتنكير . وما عدا " مثلا " ، فإنها تذكر على كلّ حال ، فتكون ك " أيّ " ، وقد تفرد على كل حال . وقد يجوز جمعها وتثنيتها ، وأما إذا كانت غير مضافة فيلزم تثنيتها وجمعها ، نحو : " مررت برجلين مثلين وبرجال أمثال " . والوصف بالمصدر - عندنا - من قبيل ما هو في حكم المشتق ، وله في الوصف طريقان : أحدهما : أن تريد المبالغة ، والثاني : أن لا تريدها . فإن لم ترد المبالغة فهو - عندنا - على حذف مضاف ، نحو : " مررت برجل عدل " ، تريد : ذي عدل . فإن أردت المبالغة فعلى جعل الموصوف هو المصدر مجازا لكثرة وقوعه منه ، نحو : " مررت برجل ضرب " ، تريد أنّ الرجل نفسه هو الضرب لكثرة وقوعه منه ، ونظير هذا قوله تعالى : خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ ( 1 ) . فجعل الإنسان من العجل لكثرة وقوعه منه ، خلافا لأهل الكوفة ، فإنّهم يزعمون أنّ المصدر وقع موقع الصفة ، فيجعلون " ضربا " و " عدلا "

--> ( 100 ) - التخريج : الرجز بلا نسبة في الخصائص 2 / 221 ، 3 / 195 ؛ والممتع في التصريف 1 / 74 . اللغة : المئبرة : موضع الإبر ، وما رقّ من الرّمل . العرقوب : عصب غليظ فوق عقب الإنسان . المرفق : موصل الذراع في العضد . الإشفى : المثقب . المعنى : إنها امرأة عجفاء ، ضئيلة الحجم ، رفيعة العرقوب والمرفق حتى لكأن عرقوبها إبرة ، ومرفقها مثقب . الإعراب : مئبرة : خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي ( أو سابق ) مرفوع بالضمّة . العرقوب : مضاف إليه مجرور بالكسرة . إشفى : خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره ( هي ) مرفوع بضمّة مقدّرة على الألف . المرفق : مضاف إليه مجرور بالكسرة . والشاهد فيه قوله : " إشفى المرفق " حيث ذكّر الصفة ( إشفى ) ، ولم يؤنّثها ، والوصف لامرأة . ( 1 ) الأنبياء : 37 .