علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

142

شرح جمل الزجاجي

فوصف " المذق " بما لا يحتمل الصدق والكذب ، كأنه قال : " بمذق أغبر " . والمذق : اللبن الذي مذق بالماء ، أي : مزج بالماء ، فإنّه يتخرّج على إضمار القول ، كأنّه قال : بمذق تقول فيه إذا رأيته : هل رأيت الذئب قطّ ؟ والقول كثيرا ما يحذف . ويشترط كونه في الجمل أيضا أن يكون فيها ضمير يعود على الموصوف ، وحكمه في الحذف والإثبات كحكم الضمير العائد على الموصول إلّا أن يكون مرفوعا فإنه لا يجوز حذفه أصلا ، مبتدأ كان أو خبرا . واعلم أنه لا يوصف بما هو في تقدير الاسم إلّا النكرة ، فإن أردت أن تصف به المعرفة ، فلا بدّ من جعله في صلة موصول ، وحينئذ يسوغ لك ذلك نحو قولهم : " مررت بزيد الذي قام أبوه وبزيد الذي في الدار وبزيد الذي عندك " . وقولنا : " لتخصيص نكرة " ، مثاله : " مررت برجل عاقل " ، ألا ترى أنه كان يحتمل جميع الرجال ، فلما وصفته ب " عاقل " صار لا يقع إلّا لمن هذه صفته . وقولي : " ولإزالة اشتراك عارض في معرفة " ، مثاله : " مررت بزيد الخيّاط " ، إذا كان بينك وبين مخاطبك عهد في زيدين أحدهما خياط والآخر ليس كذلك .

--> - 3 / 30 ، 5 / 24 ، 468 ، 6 / 138 ؛ وشرح الأشموني 2 / 499 ؛ وشرح ابن عقيل ص 477 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 541 ؛ وشرح المفصل 3 / 52 ، 53 ؛ ولسان العرب 4 / 248 ( خضر ) ، 10 / 340 ( مذق ) ؛ والمحتسب 2 / 165 ؛ ومغني اللبيب 1 / 246 ، 2 / 585 ؛ وهمع الهوامع 2 / 117 . شرح المفردات : جنّ الظلام : اشتدّ سواده . اختلط : اعتكر . المذق : اللبن المخلوط بالماء . المعنى : يقول هاجيا قوما بخلاء : لمّا حلّ الظلام قدّموا لنا لبنا ممزوجا بالماء فصار شبيها بلون الذئب في كدرته . الإعراب : . . . " حتى " : حرف ابتداء وغاية . " إذا " : ظرف زمان يتضمن معنى الشرط ، متعلّق بجوابه . " جنّ " : فعل ماض . " الظلام " : فاعل مرفوع . " واختلط " : الواو حرف عطف ، " اختلط " : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : " هو " . " جاؤوا " : فعل ماض ، والواو ضمير في محلّ رفع فاعل . " بمذق " : جار ومجرور متعلّقان ب " جاؤوا " . " هل " : حرف استفهام . " رأيت " : فعل ماض ، والتاء ضمير في محلّ رفع فاعل . " الذئب " : مفعول به منصوب . " قط " : ظرف زمان مبني في محلّ نصب ، متعلّق ب " رأيت " . وجملة " إذا جن . . . جاؤوا " الشرطية استئنافية لا محل لها من الإعراب . وجملة : " جن الظلام " في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة : " اختلط " معطوفة على جملة " جنّ " . وجملة : " جاؤوا . . . " لا محلّ لها من الإعراب لأنّها جواب شرط غير جازم . وجملة " هل رأيت " في محل نصب مفعول به لفعل القول المحذوف الذي هو نعت ل " مذق " تقديره : " بمذق مقول فيه هل رأيت . . . " . الشاهد فيه قوله : " بمذق هل رأيت الذئب " حيث جاء ظاهر الجملة الاستفهاميّة وكأنّه نعت للنكرة " مذق " ، والحقيقة هي مقول قول محذوف تقديره : " جاؤوا بمذق مقول فيه : هل رأيت الذئب قط " .