علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

143

شرح جمل الزجاجي

وإنما قلنا إنّ الاشتراك في مثل هذا عارض ، لأن المعرفة إنّما وضعت على أن تخصّ مسماها ، والنكرة بعكس ذلك . وقولنا : " أو مدح " ، مثاله : " بسم اللّه الرحمن الرحيم " ، فالرحيم نعت للّه على جهة المدح . وقولنا : " أو ذم " ، مثاله : " أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم " . فالرجيم نعت للشيطان على جهة الذم ، لأنّ الشيطان لا يعرض فيه الاشتراك لكون هذا الاسم مختصا به . وقولنا : " أو ترحّم " ، مثاله : " مررت بزيد المسكين " ، إذا كان زيد معلوما عند المخاطب ، فالنعت إذ ذاك على جهة الترحّم والتحنّن عليه . * * * واعلم أنّه لا يجوز أن يكون النعت للمدح ولا للذم ولا للترحم إلا إذا كان المنعوت معلوما ، نحو ما ذكر ، أو منزلا منزلة المعلوم ، نحو : " مررت برجل عاقل " ، إذا قدّرت في نفسك أنّه لعظم شأنه لا يحتاج إلى النعت بل هو معلوم وإن أتى باسم نكرة . أو كان الوصف الذي هو للمدح أو للذم أو الترحّم قد تقدمه وصف آخر في معناه ، فيكون الأول إذ ذاك للتخصيص ، والثاني على جهة المدح أو الذم أو الترحم ، نحو : " مررت برجل شجاع وبطل " ، ف " شجاع " إذ ذاك نعت أوّل على جهة التخصيص ، و " بطل " ثناء ومدح له . وقولنا : " أو تأكيد " ، مثاله قوله تعالى : نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 1 ) . فواحدة نعت على جهة التأكيد لأنه قد علم أن النفخة واحدة . ومثاله أيضا قول الشاعر [ من الكامل ] : ( 99 ) - [ خبلت غزالة قلبه بفوارس ] * تركت منازلهم كأمس الدّابر

--> ( 1 ) الحاقة : 13 . ( 99 ) - التخريج : البيت لعمران بن حطان في الأغاني 18 / 122 ؛ وبلا نسبة في الخصائص 2 / 267 . اللغة : خبلته : جعلته مجنونا ، خبله وخبّله واختبله : أفسد عقله وعضوه . الدابر : الماضي . المعنى : لقد أفسدت هذه الغزالة قلبه ، فصار يخشى فوارسا تجعل ديارهم كما لو أنها لم تكن ، كيوم أمس مضى وكأنّه لم يكن . الإعراب : خبلت : فعل ماض مبني على الفتح ، و " التاء " : للتأنيث . غزالة : فاعل مرفوع بالضمّة . قلبه : مفعول به منصوب بالفتحة ، و " الهاء " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . بفوارس : جار ومجرور متعلّقان ب ( خبلت ) . تركت : فعل ماض مبني على الفتح ، و " التاء " : للتأنيث ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هي ) . منازلهم : مفعول به منصوب بالفتحة ، و " هم " : ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه . -