علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
129
شرح جمل الزجاجي
غير صلة الألف واللام جاز فيه الإثبات والحذف ، نحو قولك : " جاءني الذي ضربته " . وإن شئت قلت : " جاءني الذي ضربت " . وإن كان الضمير مخفوضا ، فلا يخلو أن يكون مخفوضا بإضافة اسم له ، أو بحرف جرّ ؛ فإن كان مخفوضا بإضافة اسم له ، لم يجز حذفه ، نحو قولك : " جاءني الذي قام غلامه " . وقد يجوز في الشعر حذف الضمير والاسم إذا كان في الكلام ما يدلّ عليه ، إلّا أنه من القلة بحيث لا يقاس عليه . قال الشاعر [ من السريع ] : ( 86 ) - أعوذ باللّه وآياته * من باب من يغلق من خارج تقديره : من باب من يغلق بابه من خارج ، فحذف بابه بجملته . وإن كان مخفوضا بحرف فلا تخلو الصلة من أن يكون فيها ضمير غيره أو لا يكون ، فإن كان فيها ضمير غيره ، لم يجز حذفه لما يؤدي إليه ذلك من اللبس ، وذلك نحو قولك : " الذي أحسن إليه غلامه عمرو " ، لأنك لو حذفت " إليه " ، فقلت : " الذي أحسن غلامه " ، لم يجز ، لأنّه لا يعلم : هل أردت أنّ إحسان الغلام وقع لسيّده أو لغيره . فإن لم يكن في الصلة غيره ، فلا يخلو الموصول من أن يدخل عليه حرف خفض من جنس الحرف الذي دخل على الضمير أو لا يدخل ، فإن لم يدخل فلا يجوز حذفه أصلا .
--> ( 86 ) - التخريج : البيت بلا نسبة في الدرر 1 / 298 ؛ وهمع الهوامع 1 / 90 . اللغة : أعوذ باللّه : ألجأ إليه ، وأحتمي به . المعنى : أحتمي باللّه - جلّ وعلا - وببراهينه وآياته البيّنات ، وأنا أجلس أسيرا في السجن الذي يغلق السجّان بابه من الخارج . الإعراب : أعوذ : فعل مضارع مرفوع بالضمّة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( أنا ) . باللّه : جار ومجرور متعلقان ب ( أعوذ ) . وآياته : " الواو " : للعطف ، " آيات " : معطوف على لفظ الجلالة مجرور بالكسرة ، و " الهاء " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . من باب : جار ومجرور متعلقان ب ( أعوذ ) . من : اسم موصول في محلّ جرّ مضاف إليه . يغلق : فعل مضارع مرفوع بالضمّة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . من خارج : جار ومجرور متعلقان ب ( يغلق ) . وجملة " أعوذ " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " يغلق " : صلة الموصول لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : " من يغلق من خارج " حيث حذف العائد المجرور بإضافة غير الوصف ، والتقدير : من باب من يغلق بابه ، وهذا على مذهب الكسائيّ ، ومنع ذلك الجمهور ، وتأوّل بعضهم هذا البيت على أنّ التقدير : من يغلق بابه ، فحذف " باب " ، وأقام الضمير مقامه ، فصار ضميرا مرفوعا ، فاستتر في الفعل . جمل الزجاجي / ج 1 / م 9