علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
123
شرح جمل الزجاجي
واستدلّ على أنها حرف بأنّها لا موضع لها من الإعراب ، ألا ترى أنك إذا قلت : " مررت بالقائم " ، فالإعراب إنما هو في الاسم الذي بعدها . فالجواب : إنّ الألف واللام لما كانت مع صلتها كالشئ الواحد جعل الإعراب في اسم الفاعل الذي يكمل به الموصول ، وساغ ذلك فيها ولم يسغ في " الذي " وأخواته لكون الصلة فيها اسما مفردا ، والأسماء المفردة يدخلها الإعراب . * * * [ 14 - صلة الموصول ] : وهذه الموصولات لا بد لها من صلات ، ولا توصل إلّا بالظروف والمجرورات والجمل ما عدا الألف واللام بمعنى " الذي " و " التي " ، فإنها لا توصل إلا باسم الفاعل واسم المفعول ، نحو : " جاءني الضارب " ، واسم المفعول ، نحو : المضروب ، ولا توصل بالجمل إلا في ضرورة شعر ، نحو قوله [ من الوافر ] : من القوم الرسول اللّه منهم * لهم دانت رقاب بني معد ( 1 ) ونحو قول الآخر [ من البسيط ] : ما أنت بالحكم الترضى حكومته * [ ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل ] ( 2 ) ويشترط في الظروف والمجرورات أن تكون تامة ، ومعنى تامة أن يكون في وصل الموصول بها فائدة ، نحو : " جاءني الذي في الدار والذي عندك " ، ألا ترى أنك لو قلت : " جاءني الذي اليوم أو جاءني الذي لك " ، لم تستفد بها فائدة . ويشترط في الجمل أن تكون محتملة الصدق والكذب ، عريّة من معنى التعجب ، فلا يجوز : " جاءني الذي ما أحسنه " ، ولا : " الذي هل ضربته " ، ولا " الذي لا تضربه " ، لأنّ معنى الجملة لا يحتمل الصدق والكذب . فأما قوله [ من الطويل ] : ( 82 ) - وإنّي لرام نظرة قبل التي * لعلّي وإن شطّت نواها أزورها
--> ( 1 ) تقدّم بالرقم 17 . ( 2 ) تقدم بالرقم 16 . ( 82 ) - التخريج : البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 106 ؛ وخزانة الأدب 5 / 464 ؛ والدرر 1 / 277 ؛ وبلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 810 ؛ وهمع الهوامع 1 / 85 .