ابراهيم ابراهيم بركات

406

النحو العربي

فإذا عرّفت ما بعدها فقلت : أما العلم فعالم ، فإنه من الأفضل أن ترفع ما بعدها على الابتدائية ، خبره الجملة الاسمية بعد فاء الجواب ، والتقدير : . . . فهو عالم . ومنه قول الرماح بن ميادة : ألا ليت شعري هل إلى أمّ معمر * سبيل فأمّا الصبر عنها فلا صبرا « 1 » ويروى بالنصب على الحالية . وكذلك : أما صديقا مصافيا فليس بصديق مصاف ، وأما عالما فعالم ، فيكون كل من ( صديقا ، وعالما ) منصوبا على الحالية ؛ لأنه صفة مشتقة . د - معمول لمحذوف يفسرّه ما بعد الفاء : أي : ما يكون في قضية الاشتغال من ذكر الضمير الذي يعود على اسم سبق العامل ، وقد اشتغل العامل بالضمير وذكر الاسم السابق منصوبا ، فتقول : أما محمدا فكافئه ، حيث يرى جمهرة النحاة أن ( محمدا ) منصوب بفعل محذوف ، يفسره الفعل المذكور بعد الفاء . ومنه قراءة : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ [ فصلت : 17 ] ، بنصب ( ثمود ) في بعض القراءات « 2 » على أن التقدير : وأما ثمود هديناهم فقد هديناهم . على أن ( أما ) لا يليها الأفعال . وأما إذا قلت : أما محمدا فإني مكافئ ، وأما في القاعة فإن الطلاب يجلسون ، وأما اليوم فإني زائرك ، فإن جمهور النحاة يرون أن ما بعد ( أما ) من معمول ليس لما بعد فاء الجواب ؛ لأن ما بعدها ( إنّ ) ، وخبر ( إن ) لا يتقدم عليها ، وبالتالي فإن معمول خبرها لا يتقدم عليها . لكننا نجد من النحاة ( المبرد وابن درستويه والفراء ) من يجيز ذلك .

--> ( 1 ) ينظر : الكتاب 1 - 386 / أمالي الشجري 2 - 349 / الخزانة 1 - 286 / شواحق المغنى للسيوطي 296 / الأغانى 2 - 89 . وفيه أم جحدر . ( 2 ) قراءة ابن عباس وابن إسحاق والأعمش والحسن وابن هرمز وعاصم . ( الدر المصون 6 - 63 ) .