ابراهيم ابراهيم بركات

396

النحو العربي

أولهما : أن يكون ( ما ) حرفا مصدريا ، والجملة الفعلية التي تليه صلته ، ثم أنيبا عن الزمان ، كما أنيب عنه المصدر الصريح في القول : جئتك خفوق النجم ، أي : وقت خفوق ، ويكون التقدير : كلّ وقت ضوء ، والمصدر المؤول من ( ما ) والفعل في محل جرّ بالإضافة إلى ( كل ) ؛ كما هو في إضافة الجملة التي تلى ( إذا ) إليها . والآخر : أن تكون ( ما ) اسما نكرة بمعنى ( وقت ) مضافا إلى ( كلّ ) في محل جر ، والجملة الفعلية التي تليها في محل جرّ ، نعت للنكرة ( ما ) ، ويكون التقدير : كل وقت أضاء فيه . . والتقدير الأكثر وضوحا وقبولا - في رأيي - أن تكون ( ما ) نكرة بمعنى ( مرة ) ، وهي دالة على الزمان ، فاكتسبت ( كل ) معنى الزمان من هذا التقدير ، كما إذا قلت : كل صباح ، وكل مساء . . إلخ . و ( كلما ) في مثل هذا التركيب تعطى معنى التكرار ، وقد اكتسبته من معنى جذرها مع ضمّ ( ما ) إليه ، حيث إنها تعنى ضمّ الأشياء إلى بعضها ، سواء أكان لذات الشئ أم الضام للذوات « 1 » ، ثم اكتساب دلالة الزمن من تأويل ( ما ) ؛ فإذا قلت : كلّما جئتني أكرمتك ، فالمعنى : أكرمك في كلّ فرد من جيئاتك إلىّ « 2 » . يلحظ الخطأ الشائع من تكرير ( كلما ) قبل جملة الجواب ، فيلزم الإقلاع عنه . حيث تستوجب ( كلما ) وجود جملتين . ومن أمثلة ( كلما ) : أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ [ البقرة : 87 ] . كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً [ آل عمران : 37 ] الجملة الأولى ( دخل عليها زكريا ) ، وجملة الجواب ( وجد ) .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن 437 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 1 - 90 .