ابراهيم ابراهيم بركات
395
النحو العربي
القول في بنيتهما : اختلف في ( لولا ولو ما ) بين البساطة والتركيب ، فمن قائل ببساطتهما ، ومن قائل بأنهما مركبتان من ( لو ) و ( لا وما ) ، وقيل : إن ( لو ما ) فرع على ( لولا ) ، حيث الميم مبدلة من اللام . ثالثا : ما فيه معنى الشرط يوجد بعض الكلمات التي تلمس فيها معنى الشرط لاقتضائها جملتين متعلقتين ببعضهما حدثيا ، وتستشعر في معنى الجملة الثانية الجواب والجزاء لمعنى الجملة الأولى ، والنحاة يختلفون فيما بينهم في كنهها ، وفي أدائها معنى الجزاء ، لذا آثرت أن أذكرها تحت هذا العنوان ، وهذه تجمع بين الحرفية والاسمية ، فالاسم منها : كلما ، وكيف ، والحرف منها ، أمّا ولمّا على خلاف . وهاك تفصيلا لها : ( كلما ) : فيها معنى الشرط ، حيث تقتضى جملتين فعليتين ، فعل كل منهما ماض ، تتراكب ثانيتهما على أولاهما ، وهي تفيد تعليق وقوع معنى الجملة الثانية على وقوع معنى الجملة الأولى تعليقا زمنيا تكريريا ، يتفقون على أنها منصوبة على الظرفية ، والعامل فيها الفعل الذي يوجد في جملة جوابها ، ففي قوله تعالى : يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ [ البقرة : 20 ] ، ( كل ) ظرف زمان منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة ، وناصبه ( مشى ) ، واقتضى جملتين ، أولاهما ( أضاء لهم ) ، والأخرى ( مشوا فيه ) ، ولذلك فإن فيها معنى الشرط ، بخلاف ما إذا قلت : أقبّل يدي والدىّ كلّ صباح ، حيث ( كل ) منصوبة على الظرفية ، لكنها لا تحتمل معنى الشرط ، ولا تقتضى جملتين . ويذكر أن كلا قد أفادت الظرفية من خلال إضافتها إلى ( ما ) وما بعدها من جملة فعلية ، حيث إن ( ما ) محتملة لوجهين « 1 » :
--> ( 1 ) ينظر : مغنى اللبيب 1 - 201 .