ابراهيم ابراهيم بركات

359

النحو العربي

ه - لم يعرف عن الفعل الماضي أنه معرب ، فلا يكون في محلّ نصب ولا في محلّ رفع ، فلماذا يختار له محلّ الجزم ؟ ! من كلّ ما سبق نجد أن الفعل الماضي لا يتأثر بأدوات الشرط الجازمة ، ولا تغيره عن حالات بنائه ، بل يظلّ كما هو على أحواله المعهودة من البناء طبقا لإسناده إلى ضمير معين أو إلى مظهر . ثالثا : الأول ماض والثاني مضارع : يذكر ابن عصفور : « وإن كان أحدهما ماضيا والآخر مضارعا قدمت الماضي ويكون في موضع جزم ، وأخرت المضارع ، ويكون فيه الجزم والرفع ، والجزم أحسن ، وإن أدخلت عليه الفاء لم يجز إلا الرفع » « 1 » ، لكن الأمر كما حلّلنا سابقا أن الفعل الماضي يظلّ على حاله من البناء دون أن يكون في موضع جزم ، أما الفعل المضارع - وهو فعل جملة الجواب - فإنه يجوز فيه الرفع والجزم ، ويحسنون الجزم ، لكن الرفع أقيس - كما أرى . ومن النحاة ( الجرجاني ) من يرى أن الفعل المضارع يكون مجزوما في المعنى حينئذ « 2 » . منه قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها [ الشورى : 20 ] . مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها [ هود 15 ] ، تلحظ أن فعل الشرط في التراكيب الثلاثة ماض ( كان ) ، وخبره مضارع ( يريد ) ، وكان فعل جواب الشرط مضارعا مجزوما . وتجد من النحاة من يقدر ( كان ) زائدة ليبرر لجزم فعل الجواب ، وليس برأي يؤخذ به ، ويذكر المبرد أن معناه : لم يكن « 3 » . ومنه قول الفرزدق : دسّت رسولا بأنّ القوم إن قدروا * عليك يشفوا صدورا ذات توغير « 4 »

--> ( 1 ) المقرب 1 - 275 . ( 2 ) المقتصد 2 - 1046 . ( 3 ) المقتضب 2 - 58 . ( 4 ) ديوانه 1 - 213 / الكتاب 3 - 69 / التركيب الشرطي ( إن قدروا يشفوا ) في محل رفع ، خبر أن .