ابراهيم ابراهيم بركات

358

النحو العربي

أما ( جميع ) فإنها تأتى كثيرا بدون إضافة ، وتكون منصوبة على الحالية غالبا ، من ذلك . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا [ آل عمران : 103 ] . أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [ النساء : 139 ] . لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ [ الحشر : 14 ] . كما قد تنصب ( كل ) على الحالية ، كقولهم : مررت بهم كلّا ، ومنهم من يجعل ذلك شاذا . والتعبير بالبعضية إذا كان عائدا على اسم سابق عليه فإن التركيب يستوجب ذكر بعض السابق وبعضه الآخر ؛ لأن بعضه الأول يكون ذا علاقة دلالية معينة ببعضه الآخر تبعا للفعل الواقع عليهما ، وإن كان يستلزم حرف جرّ رابطا بينهما ذا دلالة معينة ، وقد يقع منهما أو عليهما مباشرة ، كما يستلزم ذلك ( بعض ) الأولى إلى ضمير ما هو كلّه ، أما ( بعض ) الثانية فإنها قد تخلو من الضمير ، وتقطع عن الإضافة لفظا لا معنى فتنون ، وهذا هو الغالب ، وإما أن تضاف إلى الضمير وتوصف بكلمة ( الآخر ) . من ذلك قوله تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ [ البقرة : 251 ] . ( بعض ) الأولى بدل من الناس منصوب ، وهو مضاف ، وضمير الغائبين مبنى في محل جر بالإضافة ، ( بعض ) الثانية مجرور بالباء ، وعلامة جره الكسرة . ومنه : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [ البقرة : 253 ] . الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ . . [ البقرة : 67 ] . وقد يكون الرابط الدلالىّ بين ( بعض ) الأولى و ( بعض ) الثانية اسما أو غيره ، كما في قوله : وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [ الجاثية : 19 ] .