ابراهيم ابراهيم بركات
335
النحو العربي
ويثار بين النحاة قضية إضافة مثل هذه الظروف إلى الجملة الاسمية إذا كان الظرف مستقبل الزمن : فيرى سيبويه أنه لا يجوز أن يضاف الظّرف المستقبلىّ الزمن إلى الجملة الاسمية . أما الأخفش ؛ فإنه يجيز ذلك . ففي قوله تعالى : يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ [ غافر : 16 ] الجملة الاسمية ( هم بارزون ) أضيفت إليها ، لكن سيبويه يقدر فعلا قبل الاسم محذوفا يفسره اسم الفاعل المذكور ( بارزون ) ، والتقدير : يوم برزوا ؛ فلما حذف الفعل بقي الضمير ( واو الجماعة ) منفصلا ؛ فأصبح ( هم ) ؛ فيكون ( هم ) لدى هؤلاء فاعلا بفعل محذوف ، أما ( بارزون ) ؛ فيكون خبرا لمبتدأ محذوف تقديره ( هم ) . ولكن الأخفش لا يقدّر كلّ ذلك ؛ لأنه يجيز مجئ الجملة الاسمية في هذا الموضع ، وتكون الجملة الاسمية في محل جر مضاف إليه . ومثل ذلك قوله تعالى : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ [ الذاريات : 13 ] . ملحوظات : أولا : الجملة المضافة والضمير الرابط : الجمل المضافة إلى اسم لا يجوز أن يكون فيها ضمير يعود على هذا الاسم ، من ذلك قوله تعالى وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [ مريم : 33 ] . حيث الجمل الفعلية ( ولدت ، أموت ، أبعث ) في محل جرّ مضاف إليه ، ونلحظ عدم تضمنها ضميرا يعود على ما أضيفت إليه ، والضمائر التي تتضمنها الجمل لا يعود على المضاف ( يوم ) ، وإنما على المتكلم . وإذا تضمنت الجملة ضميرا يعود على الاسم السابق عليها وجب الفصل بالتنوين ، وتأخذ الجملة موقعها الإعرابىّ من الصفة أو الحال . ففي القول : استمتعت بيوم قضيته على شاطىء البحر ، الجملة الفعلية ( قضيته ) تضمنت ضمير الغائب ( الهاء ) العائد على الاسم الذي يسبقها ( يوم ) ؛ ففصل بينهما بالتنوين ، وتكون الجملة في محل جر ، نعت ليوم .