ابراهيم ابراهيم بركات
285
النحو العربي
- إذا قلت : ما رأيته مذ أو منذ أن اللّه خلقه ، بفتح همزة ( أن ) احتملا الاسمية والحرفية ؛ لأن ما بعدهما مصدر مؤول ، أي : اسم مفرد ، فإن احتسبتهما حرفين فإن المصدر يكون في محلّ جرّ بهما ، أو يكون مضافا إلى محذوف مجرور بهما ، يقدر بكلمة : زمن . وإن احتسبتهما اسمين فيكونان في محلّ رفع بالابتداء ، خبرهما المصدر المؤول بعدهما . أما إن كسرت همزة ( إن ) فإنهما يكونان اسما لا غير . حرفيتهما : من النحاة - وهم جمهورهم - من يوجب حرفية ( مذ ، ومنذ ) إذا وليهما مجرور ، ويجعلونهما - حينئذ - نظيرتى ( من ) في المكان ، فلمّا كانت حرفا كانا كذلك ؛ لأنهما في معناها . كما أنهم يستدلون بإيصالهما الفعل إلى ما يستفهم به من ( متى ) و ( كم ) على حرفيتهما ؛ حيث يصح القول : مذ متى سرت ؟ ومذ كم فقدتك ؟ ، ولا يصح القول : مذمتي سرت فيه ؟ مذ كم فقدتك فيه ؟ مما يدلّ على أنهما حرفان - حينئذ - لا اسمان . ويذكرون أن الغالب على ( منذ ) الحرفية ، والغالب على ( مذ ) الاسمية ، ذلك لأن الحروف لا يتصرف فيها ، لأنها اختصار وإيجاز لنيابتها عن الأفعال ، ولا يصح اختصار الاختصار ، فكذلك ( منذ ) التي لم يحذف منها شئ ، أما ( مذ ) فقد تصرف فيها ، بحذف العين منها ، كما هو في الأسماء . ولكن يرد على ذلك بالتخفيف في ( إن ) و ( كأن ) و ( لكن ) . وهؤلاء يرون أنه إذا وليهما مرفوع أو جملة فإنه يتعين اسميتهما . فإذا احتسبا حرفين كان الكلام جملة واحدة ، حيث يتعلقان بما قبلهما ، ويجران ما بعدهما .
--> - مبنى على السكون . والتاء ضمير مبنى في محل رفع ، فاعل . والجملة في محل جر بالإضافة . ( وأمردا ) حرف عطف ومعطوف على وليد منصوب وعلامة نصبه الفتحة . والألف للإطلاق .