ابراهيم ابراهيم بركات
268
النحو العربي
وردت على هذا النحو في القول : ربّ كلمة لا توضع إلّا على معناها كالحزم والعلم ، حيث ورد مجرور ( رب ) وهو ( كلمة ) نكرة موصوفة بالجملة الفعلية ( لا توضع ) ، وتكون في محل جر على اللفظ ، وفي محل رفع على المحل . من خصائص ( رب ) أن صفة الاسم المجرور بها إذا كانت فعلا لزم أن يكون ماضيا أو للحال ، تقول : ربّ رجل لقيته « 1 » ، حيث ( لقيته ) جملة فعلية في محل جر ، نعت لمجرور ( رب ) على اللفظ ، أو في محل رفع ، نعت على المحلّ ، وتقول : ربّ صديق أعاشره ، فالجملة الفعلية ( أعاشره ) نعت لمجرور ( رب ) وهو صديق ، وفعل النعت الأول ماض ، وفعل النعت الثاني مضارع . ومنه كذلك : ربّ كلمة تغنى عن خطبة ، وتنوب عن رسالة ، بل ربّ كناية تربى عن إفصاح ، ورب رجل كريم لم أفارقه . وقول رجل من أزد السراة : ألا ربّ مولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان « 2 » يفهم التكثير منها في قوله عليه السّلام : « يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة » « 3 » . ومجرور ( رب ) يكون مبتدأ دائما ، فهو مجرور لفظا مرفوع محلا . وإن كان مجرورها ضميرا فلا يكون إلا ضمير غائب مفرد مذكر ، وربما يراد به المفرد المذكر وغيره ، ويجب أن يفسر بنكرة بعده تطابق المعنى المراد ، وتنصب على التمييز ، فتقول : ربّه رجلا ، أو رجلين ، أو رجالا ، أو امرأة ، أو امرأتين ، أو نساء ، ولكن الكوفيين يذهبون إلى مطابقة التمييز والضمير في العدد والنوع ، فيقول : ربه رجلا ، ربهما رجلين ، ربهم رجالا ، ربها امرأة ، ربهما امرأتين ، ربهن نساء . ويستغنى بدلالة الإضمار على التفخيم عن ذكر الوصف ، كما هو في قول الشاعر : ربه فتية دعوت إلى ما * يورث الحمد دائما فأجابوا « 4 »
--> ( 1 ) ينظر : الهادي في الإعراب 106 . ( 2 ) ينظر : شرح المفصل 10 - 126 / المغرب 1 - 199 / أوضح المسالك 2 - 145 . ( 3 ) ينظر : البخاري ، كتاب التهجد . ( 4 ) ينظر : المساعد 2 - 291 / المغنى 2 - 491 / الدرر 2 - 20 ، 21 .