ابراهيم ابراهيم بركات
154
النحو العربي
أولهما : أن يكون الاسم الموصول صفة ل ( القوم ) ، ويكون المخصوص محذوفا ، والتقدير : بئس مثل الذين القوم كذبوا مثل هؤلاء . . . والآخر : احتساب المخصوص مضافا إلى ( الذين ) ، فلما حذف المضاف قام المضاف إليه مقامه ، والتقدير : بئس مثل القوم مثل الذين . . . 2 - أن يكون المخصوص مختصا : من سمات المخصوص بالمدح أو الذمّ أن يكون مختصا ، ذلك لأنه يذكر بعد فاعلهما ، وفاعلهما مبهم ، فكأنه يكون للتخصيص بعد الإبهام الكامن في الفاعل . فالفعلان ( نعم وبئس ) لمعنى المدح والذمّ العامّين ؛ لذلك فإن فاعلهما يتضمن معنى المدح والذمّ على سبيل الإجمال ، والإجمال كامن في معنى الجنس الذي يمثلانه ، والمخصوص جزء من فاعلهما ، أو : فرد من جنسه ، فكأنك أجملت الممدوحين أو المذمومين ، ثم يذكر المخصوص بعد ذلك على سبيل التفصيل والتخصيص . لذلك فإن اسم الممدوح أو المذموم يجب أن يكون أخصّ من الفاعل ، ولا يكون أعمّ ولا مساويا . ملحوظة : فاعل ( نعم وبئس ) والتمييز والمخصوص شئ واحد : لو أمعنا حقيقة العلاقة المعنوية بين فاعلى ( نعم وبئس ) ومفسره المميز له والمخصوص فيما سبق لوجدنا أن مفسر الفاعل ومميزه إنما هو هو ، لأن المفسر ( بكسر العين ) والمفسّر ( بفتح العين ) إنما هما واحد ، وإلا لما كان هناك تفسير حقيقي ، كما أن المخصوص جزء من فاعل ( نعم وبئس ) ؛ لأن المخصوص خاص ، والفاعل عامّ ، ولا بدّ أن يصدق العام على الخاص ، وينسلخ الخاصّ من العام ، ومن هنا تبدو العلاقة المعنوية بين فاعل ( نعم وبئس ) ومميّزه والمخصوص ، فلا بدّ أن يكون الثلاثة شيئا واحدا .