ابراهيم ابراهيم بركات
81
النحو العربي
لصاحب الحال الواحدة عدة أحوال ، أي : عدة هيئات أثناء إحداث حدث واحد ؛ لأنه يجوز أن يقبل علينا محمد وهو في حال مشى ، وحال ضحك ، وحال إمساك بكتابه بيده اليمنى ، وحال رفع لقلمه بيده اليسرى ، وحال تغطية لرأسه ، وحال تجرد من ملابسه الخارجية . . . . إلى غير ذلك من الهيئات التي تبين حاله أثناء إقباله علينا ، وهو عمل واحد لصاحب واحد في وقت واحد ، ولكن الهيئات متعددة ، بشرط ألا تكون هيئات متناقضة ، كالمشي والجرى أو الضحك والبكاء ، أو التجرد من الملابس ولبسها ، إلى غير ذلك . فتقول فيما سبق : أقبل علينا محمد ماشيا ، ضاحكا ، ممسكا كتابه بيمناه ، رافعا قلمه بيسراه ، مغطيا رأسه ، متجردا من ملابسه الخارجية . . . إلخ . كما يجوز تعدد الحال من صاحب واحد ، لعامل واحد والأحوال مختلفة المبنى ، فتقول : قرأت الموضوع فكرة فكرة ، في انتباه ، فاهما كلّ أفكاره ، وأنا مستغرق في قراءته ، لا أنصرف عنه إلى موضوع آخر . وكل من : الاسم الجامد : فكرة فكرة ، وشبه الجملة ( في انتباه ) ، والصفة المشتقة ( فاهما ) ، والجملة الاسمية ( وأنا مستغرق ) ، والجملة الفعلية ( لا أنصرف ) حال من الفاعل ضمير المتكلم في ( قرأت ) ، والعامل الفعل ( قرأ ) . نتقابل في دراسة تعدد الحال مع عدة تراكيب يكون عليها التعدد : - فقد يكون التعدد في الحال في اللفظ والمعنى وصاحبها واحد ، نحو : أقبلت على دراستي شغوفا مجتهدا لدىّ أمل في التفوق . حيث كل من : ( شغوفا ، مجتهدا ، لدىّ أمل ) حال منصوبة في الأولى والثانية ، وفي محل نصب في الثالثة ، وهي جملة اسمية ، وصاحب الحال الفاعل تاء المتكلم في ( أقبلت ) ، فالحال متعددة في اللفظ والمعنى . ومنه قول الشاعر : علىّ إذا لاقيت ليلى بخلوة * أن أزور بيت اللّه رجلان حافيا « 1 »
--> ( 1 ) شرح التصريح 1 - 385 .