ابراهيم ابراهيم بركات

379

النحو العربي

حيث ( شتّان ) اسم فعل ماض مبنى على الفتح ، لا محل له من الإعراب ، ( هذا ) اسم إشارة مبنى في محل رفع ، فاعل ، ( والعناق ) عاطف ومعطوف على الفاعل . و ( شتان ) يستلزم فاعلا مكونا من جزأين ؛ لأن التفرق والتباعد يكون بين شيئين ، كما نرى في البيت السابق ، حيث الفاعل معطوف ومعطوف عليه . ويصح أن يكون الفاعل ما يدل على بعد بين طرفين ، فإذا كان واحدا فهو واحد بين شيئين ، ويعدّ بمثابة جزأين ، ومن ذلك قول ربيعة الرقى : لشتّان ما بين اليزيدين في الندى * يزيد سليم والأغرّ بن حاتم « 1 » حيث الفاعل اسم موصول ( ما ) ، وهو يدل على بعد بين شخصين . وكان الأصمعي ينكر ما جاء على مثال : شتان ما بين زيد وعمرو ، لكنه يمكن قبول ذلك طبقا للتفسير السابق ، واحتجاجا بقول الشاعر المذكور ، واستحضارا للجانب الدلالى الذي يؤديه التركيب ، وملاءمته للدلالة الذاتية لشتان . يذكر ابن يعيش : « والقياس لا يأباه من جهة المعنى ؛ لأنه إذا تباعد ما بينهما فقد تباعد كلّ واحد منهما من الآخر » « 2 » . وأنبه إلى أن التثنية تتحقق في فاعل ( شتان ) أو في متعلقه عن طريق التثنية الصريحة ، أو العطف بالواو ، لكن استخدام حرف عطف غير الواو لا يصح . ومثل ما سبق قول الأعشى ( ميمون بن قيس ) : شتّان ما يومى على كورها * ويوم حيّان أخي جابر « 3 »

--> ( 1 ) الكامل 1 - 270 / الأغانى 14 - 38 / شرح المفصل لابن يعيش 4 - 38 / شرح الشذور ، رقم 215 . ( 2 ) شرح المفصل 4 - 38 . ( 3 ) المقتصد في شرح الإيضاح 1 - 575 / شرح ألفية ابن معطى 2 - 1160 / شرح المفصل 4 - 37 / المقرب - 1 - - 133 شرح الشذور 403 / شرح التصريح 2 - 199 . الكور : الرحل ، والضمير يعود على الناقة . والمعنى : أن يوميه لا يستويان . اليوم الأول يوم ركوبه الناقة ، والآخر وهو بجوار حيان ، فبينهما افتراق ، الأول سفر وتعب والثاني لهو ومرح .