ابراهيم ابراهيم بركات

315

النحو العربي

العدد الأعداد أسماء مبهمة ، حيث تصلح للانتقال من اسم إلى اسم ؛ لأنها تصلح لعدّ كل ما عداها ، ولذلك فهي تحتاج إلى تحديد جهة معنوية تستخدم لها في التركيب ، فالمبهم من التمييز تتعدّد جهاته الدلالية التي يطلق لها ، ولذا لزم العدد احتياجه إلى تمييز يبين إبهامه ، ويحدد الجهة الدلالية المستخدم لها . واختلف النحاة فيما بينهم في كون العدد قسيما للمقدار ، أم قسما منه ، وأرى أنّ العدد إنما هو قسم من المقادير ؛ لأن المقادير بأنواعها من الممسوحات والمكيلات والموزونات إنما هي دالة على مقدار معين محدد بما يمسح به ، أو يكال به ، أو يوزن به ، وهذه محددة ، فيمكن القول : إنها بمثابة العدد إلا أن الاختلاف في نوع الحصر ، فهذه تحصر في مساحات ، أو أحجام ، أو أثقال ، والمعدودات تحصر في أعداد ، وكلها تكون معينة محددة ، وكل نوع من أنواع المقادير بما فيها الأعداد إنما هي مبهمة ؛ لأنه يمكن أن تنتقل من شئ إلى آخر ، كما أنها تجرى على أشياء كثيرة تختصّ بتحديد قدرها . وكثير من المستعملات يمكن أن تحصر عن طريق الوزن ، فيقال : كيلو جرام برتقالا . . . إلخ ، ولكنه يمكن أن تحصر بطريق آخر كالعدّ ، فيقال : ثلاث برتقالات ، وكل منهما إنما هو إرادة للحصر وإزالة الإبهام ، ويعبر عن العدد دائما بالقدر ، فيقال : أعطيته مبلغا وقدره مائة جنيه ، وسنعلم أن كثيرا مما يعبر به عن شبيه بالمقدار يستخدم شبيها بالعدد ، لأن فيه معناه ؛ لذا فالعدد قسم من المقدار لا قسيم له . وتنقسم الأعداد إلى قسمين : أعداد صريحة ، وأخرى كناية عن العدد . * * * *