ابراهيم ابراهيم بركات
284
النحو العربي
ب - غير المشبه بالمنقول أو المتحول : ومنه : حبذا رجلا زيد ، حيث ( ذا ) فاعل ( حب ) ، و ( رجلا ) تمييز لذا ، و ( زيد ) المخصوص . وأرى أن هذا التركيب لا يختلف عن القول السابق : نعم رجلا زيد ، فكلا الفعلين له فاعله الذي ميّز بالنكرة المنصوبة . تراكيب تختلف بين نوعي التمييز : تمييز ضمير الغائب يختلف بين كونه تمييزا للذات وكونه تمييزا للنسبة ، وهذا الأمر يتوقّف على مدلول الضمير بين الإبهام وعدم إبهامه ، ذلك على النحو الآتي « 1 » : أ - إن كان ضمير الغائب مبهما لا يعرف المقصود منه ، حيث لم يذكر مرجعه فإنه يكون تمييزا للذات ، ذلك نحو : يا له رجلا ، يا لها قصة ، وقول على - كرم اللّه وجهه : « يا له مراما ما أبعده » . وكذلك القول : ويحه رجلا ، ويله رجلا ، ما أحسنها مقالة ، لله دره رجلا جاءني ، ويحه رجلا لقيته ويل أمه بشرا ، والقول : كفى به عالما ، حسبك به رجلا ، وقول ذي الرمة : ويلمّها روحة والريح معصفة * والغيث مرتجز والليل مقترب « 2 » تلحظ أن ضمير الغائب في الأمثلة السابقة لم يذكر ما يعود عليه ، فكأن التمييز قد ذكر بغرض تفسيره عوضا من عدم ذكر مفسّره . ولقد ذكر ابن الحاجب في هذا الموضع تمييز ضمير المخاطب ، من مثل : يا لك ليلا . وأرى أن ضمير المخاطب فيه ما يدلّ على مرجعه ، وهو المخاطب الموجه إليه الكلام ، فضمير المخاطب يدلّ على الحضور . ب - فإن كان ضمير الغائب غير مبهم بأن عرف المقصود من الضمير برجوعه إلى سابق عليه ، نحو : زارني محمد فياله رجلا ، ولله دره فارسا ، جالست عليا فويحه
--> ( 1 ) ينظر : الإستراباذى على الكافية 1 - 218 . ( 2 ) ( ويل ) مصدر منصوب نائب مناب فعله المحذوف وجوبا . ( مها ) أي : أمها : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الكسرة ، وضمير الغائب مبنى في محل جر بالإضافة . ( روحة ) تمييز منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( والريح معصفة ) الواو : للحال أو للابتداء حرف مبنى ، لا محل له من الإعراب . الريح : مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . معصفة : خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، والجملة في محل نصب حال . ( والغيث مرتجز ) جملة اسمية في محل نصب بالعطف على ما قبلها ، وكذلك الجملة الاسمية ( والليل مقترب ) .