ابراهيم ابراهيم بركات
283
النحو العربي
وكذلك : ما أحسن الحليم رجلا ، أكرم بأبى بكر ضيفا . لكنك إذا قلت : ما أحسن الحليم عقلا ، فإنه يكون محولا من المفعولية ؛ لأنه يصحّ القول : ما أحسن عقل الحليم . وكذلك : ما أفضلها مقالة ، وما أعقله رأيا ، وأفصح بها كلمة ، وما أبلغه مقالا . أما الأساليب : يا لك ليلا ، وياله رجلا ، ويا لها قصة ، فهو من سبل تمييز الضمير ، فيكون من أنواع تمييز الذات . وقد تجعله من تمييز النسبة ، حيث تمييز النسبة القائمة بين معنى التعجب والمتعجب منه . ومن أنواع تمييز النسبة ما يذكر في أساليب التعجب مع ذكر المتعجب منه ، كأن يقال : ما لزيد فارسا ، محمد لله درّه فارسا ، يا لمحمود رجلا . وكذلك : ويل محمود رجلا ، وويحه رجلا . وكذلك : كفى بعلىّ رجلا ، وحسبك به شهيدا وناصرا . وكذلك : حبذا سعيد رجلا . . . ملحوظة : يقسم النحاة تمييز النسبة المحوّل أو المنقول إلى قسمين : أولهما : تمييز نسبة متحول أو منقول ، كما ذكر في التحول من الفاعلية والمفعولية وأمثالهما . والآخر : تمييز نسبة غير منقول أو غير متحول ، وهذا القسم يقسمونه إلى اثنين : أ - المشبه بالمنقول : ومنه : امتلأ الإناء ماء ، ونعم رجلا زيد ، حيث ( امتلأ ) مطاوع ( ملأ ) ، فكأنك قلت : ملأ الماء الإناء ، فصار الماء تمييزا منصوبا بعد أن كان فاعلا ، وقد ذكرنا أن مثل هذا من قبيل المتحول أو المنقول عن الفاعلية ، وإذا قدرنا فعل المطاوعة بمعناه فإنه يكون غير متحول ، وكذلك التقدير في المثل الثاني : نعم الرجل زيد ، وأرى أنه لا يصح أن يتحول ( زيد ) من موقع الفاعلية إلا عند من يعربونه بدلا أو عطف بيان من الرجل ، فأسلوب المدح والذم لهما طبيعة خاصة من التركيب ، وذلك بذكر اسم عام يتضمن المخصوص .