ابراهيم ابراهيم بركات

247

النحو العربي

كالابتداء . وإنما أثر الفعل في المستثنى بوساطة ( إلا ) ، فهو على هذا مشبه بالمفعول به . فإذا قلت : جاء الجميع إلا محمدا ، فإن ناصب ( محمد ) هو الفعل ( قام ) بوساطة حرف الاستثناء ( إلا ) . وعندما تقول : ما في الحجرة أحد إلا عليّا ، فإن ناصب ( على ) هو الابتداء الذي رفع ( أحدا ) بواسطة ( إلا ) . وأصحاب هذا الرأي يجعلون الناصب هو الفعل الموجود - متعديا كان أم لازما - حيث يقوى باعتماده على ( إلا ) ، فتعدى إلى المستثنى ، فنصبه . ب - وفريق آخر - وعلى رأسهم ابن خروف - يسير على نهج هؤلاء ؛ إلا أنهم يجعلون الفعل المتقدم عاملا ناصبا بدون وساطة ( إلّا ) ، وذلك كنصب العامل ل ( غير ) بلا واسطة . فإذا قلت : قام القوم إلا زيدا ، فإن الناصب هو الفعل بلا وساطة ( إلا ) ، كما تقول : قام القوم غير زيد . ج - ويذهب نحاة إلى أن ناصب المستثنى إنما هو ( إلا ) نفسها ، دون ما سبقها ، ودونما تأويل لها ، أو تقدير بعدها ، وإليه ذهب ابن مالك ، ونسبه إلى سيبويه والمبرد . د - يذهب طائفة أخرى من النحاة - وعلى رأسهم الزجاج وبعض الكوفيين ، وينسب إلى المبرد - إلى أن عامل النصب في المستثنى إنما هو ( إلا ) النائبة عن الفعل ( أستثنى ) . فإذا قيل : أتاني المدعوون إلا سميرا ، فإن ناصب سمير إنما هو الفعل أستثنى الذي ناب منابه ( إلا ) ، والتقدير : أتاني المدعوون أستثنى سميرا . ويردّ على هؤلاء بأنه إذا قلت : « قام القوم غير زيد ، فإن ( غير ) منصوب بما انتصب به ( زيد ) في قوله : قام القوم إلا زيدا ، فإن كان منصوبا بأستثنى بطل المعنى ، فإنه إذا قيل : أستثنى غير زيد ، فيكون المستثنى ليس بزيد ، وزيد هو المستثنى » « 1 » . وأصحاب الرأي السابق يرون أن الوساطة في مثل هذا ، أي : غير ، إنما هو معنى ( إلا ) الذي تضمنته ( غير ) ، ف ( غير ) منصوبة بالفعل بوساطة ما تضمنته من معنى ( إلا ) ، ولا بد من وساطتها إما لفظا ومعنى ، أو معنى لا لفظا .

--> ( 1 ) المنتخب الأكمل 1 - 103 .