ابراهيم ابراهيم بركات

134

النحو العربي

رأيت في الحجرة مضاءة محمدا يذاكر ، حيث ( مضاءة ) حال من المجرور ( الحجرة ) ، والجملة الفعلية ( يذاكر ) حال من المفعول به ( محمدا ) ، والحالان مشتركتان في حدث واحد . ح - الحال من المبتدأ : اختلف النحاة فيما بينهم في جواز مجىء الحال من المبتدأ ، ففي قوله تعالى : وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً [ الأحقاف : 12 ] . نجد أن ( إماما ورحمة ) حالان منصوبتان ، ولا جدال في أنهما حالان من ( كتاب ) ، لكن بحث النحاة عن العامل في الحالين يجعل صاحبهما ضميرا يعود على الكتاب ، حيث يقدرون العامل ما عمل في شبه الجملة ( من قبله ) ، وهنا إن عدّ استقرارا التبس الفاعل بالمبتدإ ، فيكون التقدير : واستقر من قبله كتاب موسى إماما ورحمة ، وإن قدّر ب ( كان ) فيكون التقدير : وكتاب موسى كان من قبل القرآن في حال كونه إماما « 1 » . وفي كلّ تقدير تكون الحالان من ضمير ( كتاب موسى ) ، ولا يوجد أمامنا إلا ( كتاب موسى ) دون ضميره ، فالحالان الظاهرتان من المبتدأ الظاهر الموجود . ومثله قوله تعالى : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ [ غافر : 18 ] . حيث ( كاظمين ) حال منصوبة من القلوب ، وجمعت جمع مذكر سالما ؛ لأنه لما أسند إليها ما أسند إلى العقلاء جمعت جمعهم « 2 » ، لكن اختلافهم في صاحب الحال ينحصر في كونه : - الضمير المستكن في العامل المحذوف في شبه الجملة الخبر ( لدى الحناجر ) . - القلوب . - أصحاب القلوب على المعنى . - ما أبدل منه القلوب ، أو ما أضيف إليه ، والمراد : قلوب الناس . - ضمير الغائبين في ( أنذرهم ) ، وهي في هذا التقدير حال مقدرة .

--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 9 - 438 / الدر المصون 6 - 137 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 9 - 246 / الدر المصون 6 - 35 .