ابراهيم ابراهيم بركات
135
النحو العربي
لكن كثيرا من النحاة جوّزوا مجىء الحال من المبتدأ إذا كان فيه فائدة ، ويكون ذلك إذا دخله التنبيه والتعريف ، كأن تقول : هو زيد منطلقا في حاجتك ، وأنا زيد منطلقا في حاجتك . لكنهم يمنعون القول : زيد منطلقا في حاجتك ، حيث لم يكن فيه تنبيه ولا تعريف « 1 » . لكننا إذا أمعنّا النظر في تركيب الجملة الاسمية فإننا نجد أن المبتدأ فيها يجب أن يخبر عنه بخبر ، والخبر واحد من الصفة المشتقة ، وفيها معنى الفعل ، أو المصدر الذي يؤول بمشتق ، وفيه - كذلك - معنى الفعل ، أو هو هو المبتدأ ، فيقوى المبتدأ بتكرار ذاته في الخبر أو شبه جملة أو جملة وفيهما الفعل أو ما يشبهه ، إذا أدركنا ذلك ؛ فلماذا نشكّ في مجىء الحال من المبتدأ ، ونحن نلمس أنه لا بدّ له من الإخبار عنه بواحد مما سبق أو غيره ؟ ! . وأذكر - هنا - بما ذكره النحاة من مجىء الحال المؤكدة من جملة اسمية المبتدأ فيها والخبر اسمان جامدان ، نحو : هو علىّ شجاعا بطلا مغوارا . . . ومن قبيل مجىء الحال من المبتدأ مجيئها مما أصله المبتدأ ، من نحو : اسم ( إنّ ) ، أو اسم ( كان ) أو غير ذلك . ففي قوله تعالى : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ [ القلم : 34 ] ، شبه الجملة ( عند ربهم ) في محل نصب على الحالية من اسم ( إن ) المؤخر ( جنات النعيم ) ، أو أن يكون ظرفا للعامل في شبه الجملة الخبر المقدم ( للمتقين ) « 2 » . ط - الحال من الخبر : قد تكون الحال مبينة لهيئة الخبر أثناء قرنه بالمبتدإ ، كما هو في قوله تعالى : هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً [ الأعراف : 73 ] . حيث ( آية ) حال من الخبر ( ناقة اللّه ) ، وإن كانوا يختلفون في العامل في الحال هنا بين اسم الإشارة ، ومعنى التنبيه ، وعامل مضمر تقديره : انظروا إليها . . . .
--> ( 1 ) ينظر : الكتاب 2 - 78 - 81 / شرح القمولي 1 - 191 . ( 2 ) ينظر : إملاء ما من به الرحمن 2 - 267 / الدر المصون 6 - 357 .