ابراهيم ابراهيم بركات
67
النحو العربي
فرفع الفعل المضارع بعد ( حتى ) يكون على أحد وجهين : أولهما : أن تكون ( حتى ) عاطفة ، حيث تريد اتصال ما بعدها بما قبلها في حديث ليس مستقبلىّ الزمن ، وإنما هو حديث محكىّ ، فإذا قلت : توددت حتى أكلم محمودا ، فالمعنى يكون : توددت فكلمت محمودا ، أي : كان منى تودد فتكليم متصل . فترفع المضارع لذلك ، فما بعد ( حتى ) يعدّ ابتداء واستئنافا ؛ لأن العطف بمثابة استقلال ما بعده في جملة تامة . والآخر : أن تكون ( حتى ) حالية ، أي : تفيد الزمن الحالىّ ، أي : وقع حدث لإحداث حدث واقع الآن ، فإذا قلت : توددت حتى أكلم محمودا بالرفع ، و ( حتى ) حالية ، يكون التقدير : توددت وأنا الآن في حال تكليم لمحمود . فترفع الفعل المضارع . والفارق المعنوي بين قولنا : سرت حتى أدخل القاعة ، ( بنصب المضارع ) ؛ وقولنا : سرت حتى أدخل القاعة ، ( برفع المضارع ) ؛ هو تقدير زمن الدخول بالنسبة إلى السير ، فإذا قلت ذلك قبل دخولك القاعة فأنت تجعل الدخول تعليلا أو غاية للسير ، حسب إرادة المتحدث ، ويكون مستقبل الزمن فتنصب المضارع ، وإذا قلت ذلك أثناء دخولك القاعة فإنك لم تجعله غاية ولا تعليلا ، ولا يكون المضارع مستقبل الزمن ، وإنما هو في الحال ، أي : حال الحديث ، فلذلك ترفع . وقد يكون رفع المضارع بعد ( حتى ) على أنك جعلتها حرف عطف مفيدا لاتصال الحدث والحديث ، فإذا قلت : ( سرت حتى أدخل القاعة ) فإنه يجوز أن يكون المعنى : سرت فأدخل القاعة ، أي : كان منى سير فدخول متصل . وفي قوله تعالى : وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ [ البقرة : 214 ] قرئ الفعل المضارع ( يقول ) بالنصب والرفع : أما النصب فعلى زمن الاستقبال ، وتكون ( حتى ) بمعنى ( إلى أن ) ، فهي غائية . وينصب كذلك على أن ( حتى ) بمعنى ( كي ) فهي للعلة ، وهذا ضعيف . وأما الرفع فعلى حكاية الحال ، فكأن المعنى : زلزلوا فقالوا ، و ( حتى ) - حينئذ - تكون عاطفة مفيدة اتصال الحديث والحدث .