ابراهيم ابراهيم بركات

28

النحو العربي

فلا بدّ من العطف في مثل هذا التركيب ، وتكون الواو بالضرورة ، وكلّ منهما ، أو منهم ، فاعل ، والمشتركون يدلون على فاعل واحد . وقد ذكر الحريري « ولا تقول : اجتمع زيد مع عمرو » « 1 » . المفعول به دأب النحاة على دراسة المفعول به في أبواب دراسة الفضلات ، وهي لا تؤثر في ركنى الجملة ، لكنني أوثر دراسته متمما دراسة الجملة الفعلية ، وكأنني أود أن أجعله أساسا في بناء الجملة الفعلية ؛ لأننى لحظت ما يأتي : أ - بعض الأفعال لا يتم معناها إلا من خلال ذكر مفعولين أو أكثر ، وهي التي درست سابقا ، فإذا قلت : زعمت ، أو : وجدت ، أو غير ذلك فإن هذا الكلام لا يفيد معنى يحسن السكوت عليه ، مع أنه يكوّن جملة تامة الركنين من فعل وفاعل . ب - لا تستغنى الجملة في وجه من أوجه تراكيبها عن المفعول به ، وذلك إذا بنى الفعل للمجهول ، حيث يوضع المفعول به - في المقام الأول - نائبا عن الفاعل ، ويتّخذ أحكامه - كما ذكرنا . ج - يمكن إضافة مصدر الفعل إلى مفعوله ، كما يضاف إلى فاعله ، فليس بينهما فرق في هذا الجانب ، حيث يمكن القول : قراءة الدرس ، قراءة محمد ، خروج على ، خروج من المنزل . د - الأحداث يلزمها دائما طرفان ، مؤثر ومتأثر ؛ لأن الحدث إذا صدر من المؤثر - وهو الفاعل - فإنه لا يكون حدثا حقيقيا إلا بالاعتداد بالمتأثر ، فكتابة محمد التي حدثت أو تحدث أو ستحدث لا بدّ أن تكون حادثة على شئ ما ، سواء أكان درسا أم موضوعا أم كلاما أم صفحة أم خطابا أم غير ذلك ، وإلا فإنه لا تكون كتابة ، وإذا لم يوجد شئ من هذه المتأثرات فإنها تعدّ في الحسبان دائما . فالفعل في معناه يلزمه المفعول به ، وإنما هو في معناه وبنيته يلزمه الفاعل .

--> ( 1 ) درة الغواص في أوهام الخواص 35 .