ابراهيم ابراهيم بركات
93
النحو العربي
ولا يخبر عن اسم العين بظرف الزمان ؛ لأنه لا يفيد معنى . ذلك لأن الأحداث يجوز أن تقع أو أن تكون في أماكن دون أماكن ، وفي أزمنة دون أزمنة ؛ إذ إن كلّ حدث له مكانه الخاصّ به ، وكذلك زمانه الخاصّ به ؛ لذا جاز الإخبار عنه بظرفى الزمان والمكان ، إذ يفيد كلّ منهما معنى . أما الذوات أو الجثث فإنها بالضرورة لها زمن واحد ، فاللحظة الواحدة يشترك فيها كلّ الذوات أو الجثث بالضرورة ، وإلا أصبحت منعدمة الوجود ، إذن لا تختص الذات بزمن دون زمن ما دامت في الوجود الدنيوي ، ولكن لكلّ منها مكان خاصّ به بالضرورة ، حيث لا يشترك أكثر من ذات في مكان واحد ، لذا فإن الإخبار بالزمان عن الذوات غير مفيد ، لكن الإخبار عنها بالمكان يفيد ، ولذلك فإنه لا يخبر عن اسم العين بظرف الزمان ، ويخبر عنه بظرف المكان . وقد يفهم من ابن يعيش مثل هذا في قوله : « الزمان لا يختص بشخص دون شخص فلا يحصل به فصل » « 1 » . وما سمع من الإخبار بالزمان عن ذوات فإن النحاة يقدرون له محذوفا اسم معنى ، ذلك في قولهم : الليلة الهلال . اليوم خمر وغدا أمر . حيث التقدير : الليلة رؤية الهلال ، اليوم شرب خمر ، وغدا وقوع أمر . ويكون من ذلك : البرتقال في الشتاء ، ونحن في أبريل ، والعنب في يوليو ، والتقدير : ظهور . . . ، أو ما يماثل ذلك . ملحوظتان : أولاهما : مساحة حدوث المبتدأ في الخبر ، وعلاقة ذلك بالإعراب : إذا كان الخبر ظرف زمان نكرة ووقع المبتدأ في جميعه أو أكثره رجح رفعه ، ومن ذلك قوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ الأحقاف : 15 ] ، حيث ( حمل ) مبتدأ مرفوع خبره ( ثلاثون ) ، وقد وقع الحمل وما عطف عليه من الفصل في جميع زمن الخبر ، فرفع .
--> ( 1 ) شرح المفصل 3 - 53 .