ابراهيم ابراهيم بركات
63
النحو العربي
الخبر ذكرنا أن الجملة الاسمية إنما تنشأ من أجل نقل معنى الخبر وإبلاغه ، ولا فائدة في ذكر اسم يعرفه المخاطب إذا لم يخبر عنه بشئ ، ومعنى الخبر هو الطرف المجهول لدى المتلقّى ، وهو محطّ الإخبار ؛ لذا نجد أنه إذا كان معلوما لدى المستمع أو المتلقّى فإنّ تجاوبه للمتحدّث سيكون معدوما ، وربما كان تفاعله بمعنى علمه به ، ونلمس ذلك في معاملاتنا اللغوية اليومية . وقد تناول النحاة تعريفات متعددة للخبر ، وإن اختلفت في لفظها ؛ فإنها تتفق في فهمهم للخبر ، يمثلها الحدّ الآتي : الخبر هو الجزء الذي حصلت به أو بمتعلقه الفائدة التامة مع مبتدإ غير الوصف المذكور « 1 » . فالخبر هو المعنى الذي تتمّ به الفائدة من الحديث بالمبتدإ ، وهو المعنى المراد الإخبار به عنه ، ولذا فإن التصديق والتكذيب للمعنى يقعان في معنى الخبر « 2 » . فلو قيل : ( محمد مجتهد ) لكان التصديق والتكذيب في الاجتهاد الذي أخبر به عن محمد ، وليس في محمد ذاته ، وقد يشكّ في محمد ذاته ، كأن يقال : لا ؛ بل محمود هو المجتهد ، فتكون - حينئذ - قد أضربت عن معنى الجملة كلّها ، وتكون قد أخبرت بجملة جديدة ، وإن كان فيها معنى الاجتهاد ، وتكون ( لا ) لنفى علاقة الخبر في الجملة الأولى بالمبتدإ فيها . فإذا كان النفي حين يقال : ليس محمد مجتهدا ؛ فإنه يقع على الاجتهاد ، وهو معنى الخبر ، وليس النفي واقعا على محمد ، وهو المبتدأ ، مما يدلّ على أن معنى التصديق والتكذيب يكونان للخبر وعلاقته بالمبتدإ ، أو للحكم الذي يحكم به على المبتدأ المتمثل في معنى الخبر ، وليس للمبتدأ .
--> ( 1 ) شرح التصريح على التوضيح 1 - 159 . ( 2 ) شرح ابن يعيش 1 - 87 .