ابراهيم ابراهيم بركات
64
النحو العربي
ويمكن إدراك ذلك إذا استحضرنا فكرة أن معنى الخبر يمكن أن يتغير إلى معان عديدة بالنسبة لمبتدأ واحد تبعا لفهم كلّ من المتحدث والمخاطب ؛ لكنه العلاقة بين المبتدأ ومعنى من المعاني يفهمه كلّ منهما ، حيث يمكن القول ردّا على الجملة ( محمد مجتهد ) : لا ؛ بل هو مهمل ، أو نشيط ، أو غافل ، أو غير ذلك من المعاني والأحكام التي تصدق عليه في نظره ؛ أما المبتدأ فإنه يلزم الثبات في الجملة الاسمية ؛ لأنه المقصود بمساحة الحكم - إن صحّ التعبير - أو الإخبار عنه ، أو المحكوم عليه ، وهو ما جعله سيبويه المسند إليه ، لكنه لا بدّ أن يفهم أن المبتدأ إنما هو أساس للجملة الاسمية ، يبنى عليه الخبر أو الإخبار أو الاستخبار ، فهو العلاقة المعلومة في الحديث بين طرفين : المتحدث والمستمع ، والتي يبنى عليها المقصود من إنشاء الجملة الاسمية . وهو الخبر ، ولذلك فإنك تلحظ أن الخبر يتضمن المبتدأ لفظيا ومعنويا . وعلينا أن نقرر أن الخبر يجب أن يفيد معنى مجهولا مفيدا لدى المتلقى ، وإلا فلا يصحّ إنشاء الجملة الاسمية ، فقولنا : الثلج بارد ، والنار حارّة ، والسماء فوقنا ، والأرض تحتنا ، وثلث الثلاثة بعضها ، لا يصحّ لأنه لا يحصل به فائدة « 1 » . صور الخبر نذكّر بأن الخبر هو الذي يتمم معنى المبتدأ ، أي : إن مجموع معنى المبتدأ ومعنى الخبر يعطى المعنى المقصود من الجملة الاسمية . وإنما أنشئت الجملة الاسمية من أجل توصيل معنى الخبر إلى المستمع أو القارئ ، ويجب أن يكون هناك توافق وتلاؤم في المعنى بين المبتدأ والخبر ، فليس كلّ ما يصلح أن يكون خبرا يصلح للإخبار به عن أىّ مبتدإ ، وإنما يلزم التواؤم المعنوىّ والتوافق اللفظىّ بينهما ؛ حتى يصحّ مبنى الجملة الاسمية ، ويتضح المقصود من إنشائها بين طرفي الحديث ، وندرس صور الخبر من جانبين : المعنوي ، والبنيوى ، ذلك على التفصيل الآتي :
--> ( 1 ) ينظر في ذلك : شرح القمولي على الكافية . تحقيق فتحية عطار 419 .