ابراهيم ابراهيم بركات
410
النحو العربي
والثالث : أن الباء للتأكيد ؛ لأن الكلام بالباء جواب من قال : إن زيدا لقائم ، فيردّ عليه : ما زيد بقائم ، فتجعل الباء بإزاء اللام ، و ( ما ) بإزاء ( إن ) ، فإن قيل : إنّ زيدا قائم ، كان الرد : ما زيد قائما . حكم المعطوف على خبر ( ما ) العاملة : يأتي المعطوف على خبر ( ما ) العاملة عمل ( ليس ) في صورتين : أولاهما : أن يعطف على الخبر المجرد من حرف الجرّ الزائد مع مراعاة نوع حرف العطف وأدائه المعنوي ، من نقض لنفى ( ما ) عما بعده ، أو تجاوز للنفي ب ( ما ) إلى ما بعده . والأخرى : أن يعطف على الخبر المقرون بحرف الجرّ الزائد ( الباء ) . أولا : المعطوف على خبر ( ما ) المجرد : إذا عطف على خبر ( ما ) الحجازية العاملة فإن نصبه من عدمه ينبنى على مدلوله من حيث النفي والإثبات ، لأن الفكرة الأساسية أن يكون الخبر أو توابعه فيه مدلول النفي عن الاسم أو المبتدأ . وهذه الفكرة تتضح إذا قارنا بين العطف بالواو والعطف ب ( بل ) و ( لكن ) ، كما هو في قولنا : ما أنا مهملا ولا كسولا . حيث العطف بالواو على خبر ( ما ) المنصوب ( مهملا ) ، فأصبح المعطوف مشتركا مع المعطوف عليه الخبر في النفي ؛ فلم يتغير التابع عن معنى النفي ، ولذلك فهو منصوب بالعطف على خبر ( ما ) . حيث نفيت الإهمال والكسل عنى . ويكون حرف النفي ( لا ) زائدا لتأكيد النفي . ويجوز في التابع بالواو أن يرفع على أنه يمثل جملة اسمية ، فتقول : ما أنا مهملا ولا كسول ، أي : ولا أنا كسول ، فيكون ( كسول ) خبرا لمبتدأ محذوف . لكن النصب أكثر . أما إذا كان العطف ب ( بل ) أو ( لكن ) فإن ما بعدهما يكون مخالفا لما قبلهما ؛ لأن الأولى للإضراب ، والثانية للاستدراك ، وكلاهما مخالفة ، والمخالفة نفى ،