ابراهيم ابراهيم بركات
400
النحو العربي
فيجرونها - أي : ما - مجرى ( أما وهل ) ، أي : لا يعملونها في شئ ، وهو القياس ؛ لأنه ليس بفعل ، وليس ( ما ) ك ( ليس ) ، ولا يكون فيها إضمار ، وأما أهل الحجاز فيشبهونها ب ( ليس ) ، إذ كان معناها كمعناها » « 1 » . وبهذا فقد نظر التميميون إلى ( ما ) على أنها حرف عام فلا يعمل ، أي : هو حرف غير مختصّ ، حيث يدخل على الأسماء والأفعال ، أما الحجازيون فقد نظروا إليها على أنها حرف خاصّ ، يختصّ بالدخول على الأسماء ، فأعملوها لذلك « 2 » . وإذا كان الحجازيّون قد أعملوها عمل ( ليس ) فإن النحاة انقسموا إزاء عملها في الجزأين إلى قسمين : أولهما : ما يذهب إليه البصريون من إعمالها في الجزأين معا ، أي ترفع المبتدأ رفعا جديدا غير ما كان عليه قبل دخولها عليه . وتنصب الخبر . والآخر : يدل على رأى الكوفيين ، حيث يذهبون إلى إعمالها في الجزء الأول ، أما الخبر فقد نصب في رأيهم على إسقاط الخافض . وقد جاء التنزيل بلغة الحجازيين حيث إعمال ( ما ) عمل ( ليس ) في قوله تعالى : ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ « 3 » [ يوسف : 31 ] . اسم الإشارة ( هذا ) في محلّ رفع ، اسم ( ما ) ، أما ( بشرا ) فهو خبر ( ما ) منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . وأذكر بأنه منصوب على نزع الخافض عند الكوفيين ، لكنه منصوب على الخبرية ل ( ما ) عند البصريين ، وهو الرأي الشائع ، والذي يعتدّ به .
--> ( 1 ) الكتاب 1 - 57 / وينظر : المقتضب 4 - 189 . ( 2 ) المقرب 1 - 102 . ( 3 ) ( إن ) حرف نفى مبنى لا محلّ له من الإعراب ، غير عامل . ( هذا ) الثانية اسم إشارة مبنى في محل رفع ، مبتدأ . ( إلا ) حرف استثناء يفيد هنا الحصر والقصر مبنى ، لا محل له من الإعراب . ( ملك ) خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( كريم ) نعت لملك مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة .