ابراهيم ابراهيم بركات
373
النحو العربي
حيث الضمير المنفصل ( إياهم ) - وهو مفعول به لخبر كان ( عود ) - قد تقدم على اسمها ( عطية ) ويجعلون ذلك من قبيل الضرورة . وإن قدّم مفعول الخبر على ( كان ) جاز . ومنه قول المعلوط القريطى : رجّ الفتى للخير ما إن رأيته * على السنّ خيرا لا يزال يزيد « 1 » حيث ( خيرا ) مفعول به للفعل ( يزيد ) ، وهو خبر ( لا يزال ) ، فتقدم معمول خبر ( كان ) المنصوب عليها . ومنه قوله تعالى : أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ [ سبأ : 50 ] . وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ [ الأعراف : 177 ] . وهو ما يؤيد به الكوفيون رأيهم في التقديم مطلقا ، ويذكر المبرد : « ولو قلت : غلامه كان زيد يضرب ، كان جيدا أن تنصب ( الغلام ) ب ( يضرب ) ؛ لأنه كلّ ما جاز أن يتقدم من الأخبار جاز تقديم مفعوله » « 2 » . ملحوظة : يشترط جمهور البصريين لتقدم معمول خبر ( كان ) على اسمها أن يكون جملة ، فإن لم يكن كذلك منعوا التقدم مطلقا ، وأجازه الكوفيون مستدلين بما ذكر ، لكن بعض النحاة - على رأسهم ابن السراج والفارسي وابن عصفور - أجازوا التقدم على أن يتقدم الخبر معه ، ومنعوه إن تقدم بمفرده ، وتأولوا قول الفرزدق السابق علي زيادة ( كان ) ، أو إضمار اسم ( كان ) ، على أنه ضمير الشأن ، أو راجع إلى ( ما ) ، وعلى هذه التأويلات يكون ( عطية ) مبتدأ ، وقيل هذا من قبيل الضرورة . ففي قول حميد الأرقط :
--> - ( إياهم ) ضمير منفصل مبنى في محل نصب ، مفعول به مقدم . ( عطية ) اسم كان مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ( عودا ) فعل ماض مبنى على الفتح ، وفاعله ضمير مستتر ، والألف للإطلاق ، والجملة الفعلية في محل نصب ، خبر كان . وجملة ( كان ) صلة الموصول ، لا محل لها من الإعراب ، أو مع ما المصدرية مصدر مؤول في جر بالباء . وشبه الجملة متعلقة بهداج . ( 1 ) المقرب 1 - 97 . ( 2 ) المقتضب 4 - 101 .