ابراهيم ابراهيم بركات
352
النحو العربي
أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ [ البقرة : 170 ] . الجملة الفعلية ( لا يعقلون ) في محل نصب خبر ( كان ) ، والجملة الفعلية ( لا يهتدون ) في محل نصب بالعطف عليها . وكذلك : وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ [ البقرة : 75 ] . دخول اللام على خبر ( كان ) تدخل لام الجحود على ما بعد ( كان ) في تركيب معين ، منه قوله تعالى : ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ [ آل عمران : 179 ] ، وخصائص هذا التركيب أن تسبق لام الجحود بكون منفى ، ومن النحاة من يشترط أن يكون الكون ماضيا ، ومنهم من لا يشترط كونا . لكن الحديث هنا في خبر ( كان ) في مثل هذا التركيب ، وفيه رأيان : أولهما : رأى البصريين : حيث يرون أن خبر ( كان ) هنا محذوف ، وأن اللام تقوّى تعدية ذلك الخبر المقدر لضعفه ، والتقدير : ما كان اللّه مريدا لأن يذر . . . فالفعل المنصوب منصوب ب ( أن ) مقدرة بعد لام الجحود . والآخر : رأى الكوفيين : وهم يذهبون إلى أن اللام زائدة لتأكيد النفي ، وأن الفعل الذي يليها هو خبر ( كان ) ، واللام ناصبة للفعل بنفسها ، لا بإضمار ( أن ) ، ويكون التقدير عندهم : ما كان اللّه يذر ، ويردّ عليهم ذلك . ومنه قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ [ فاطر : 44 ] خبر ( كان ) محذوف تقديره : ( مريدا ) ، وشبه جملة ( ليعجزه ) متعلقة به .