ابراهيم ابراهيم بركات
326
النحو العربي
قضية حدثيّتها يختلف النحاة فيما بينهم في قضية دلالة هذه الأفعال على الحدثية . وفي بداية دراسة هذه القضية علينا أن نستعرض فعلية أو حرفية هذه النواسخ ، كلّ هذه الأدوات أفعال اتفاقا ، إلا ( ليس ) ، فقد اختلف في فعليتها وحرفيتها حيث : - يذهب الجمهور إلى أنها فعل « 1 » . - أما الفارسي ففي أحد قوليه يرى أنها حرف . - ولكننا نقرأ عند العكبري : ومن عبّر عنها من البصريين بالحروف فقد تجوز ، لأنه وجدها تشبه الحرف في أنها لا تدل على الحدث . وإنما هي أفعال لفظية « 2 » . - أما الرازي فيعتبرها حرفا لأنها على غير هيئة الأفعال ، فلا يأتي منها المضارع أو اسم الفعل ، كما أنها تدخل على الفعل « 3 » . - ويذكر ابن هشام : زعم ابن السراج أنّ ( ليس ) حرف بمنزلة ( ما ) ، وتابعه الفارسي في الحلبيات ، وابن شقير وجماعة « 4 » . ثم يصحح ابن هشام كونها فعلا ، ويدلل على ذلك باتصالها بضمائر الرفع . - ولكن المالقى يرى أنها ليست محضة في الحرفية . كما أنها ليست محضة في الفعلية . ويستطرد قائلا : ولذلك وقع الخلاف بين سيبويه وأبى على الفارسي : فزعم سيبويه أنها فعل ، وزعم أبو علي أنها حرف « 5 » . ولا يفوتنا ذكر المبرد ورأيه بفعليتها ، حيث تتصل بضمائر الرفع ، نحو : لست ، لستم ، لستن ، ليسوا « 6 » . ول ( ليس ) طبيعة تركيبية معينة ، حيث يكثر اقتران خبرها بحرف الجر الزائد « 7 » ، كما أنها لا تتصرف تصرف هذه الأفعال ، كما أنها تتضمن الوحدة
--> ( 1 ) ينظر : شرح ابن عقيل 1 - 98 . ( 2 ) اللباب في علل البناء والإعراب 114 . ( 3 ) انظر : تفسير الرازي 2 - 92 / رصف المباني 301 . ( 4 ) مغنى اللبيب 1 - 209 / وانظر : الجنى الداني 493 ، 494 . ( 5 ) رصف المباني 300 . ( 6 ) المقتضب 4 - 87 ، 190 . ( 7 ) انظر : التسهيل 54 .