ابراهيم ابراهيم بركات
327
النحو العربي
الصوتية ( اللام ) التي تكون في أغلب ما يدل على النفي ، ولا يذكر لها مصدر . لذا فإننا نرى أن تضاف إلى الحروف المشبهات بها . وهي أمّ هذه الحروف حيث تمتاز عنهن بإلحاق ضمائر الرفع بها ، فكما أن لكل باب من الأدوات أو الحروف أو العوامل أمّا ، من نحو : ( إن ) الشرطية أم أدوات الشرط ، و ( كان ) أم الأفعال الناقصة ، ( إنّ ) أم الحروف الناسخة . . . إلخ ، ولكل أم خصائص ليست لغيرها من أخواتها فكذلك ( ليس ) أم حروف النفي ، ولها من الخصائص ما ليس لغيرها ، أما سائر هذه الأدوات الناسخة فدلالتها على الزمن والحدث وتصرف أغلبها يؤكد فعليتها . حدثيتها : يحلو لبعض اللغويين « 1 » أن يدرسوا هذه النواسخ تحت عنوان ( الأداة ) ، بجعلها أدوات محولة عن الفعلية ، معللا لذلك بأنها لا تدل على حدثية ، كما أن بعضها ليس على صيغة فعلية معينة ك ( ليس ) ، ولا تتصرف إلى صيغ أخرى ، وأنها تدخل على الأفعال كما تدخل الأدوات ، وأن بعض النحاة كما يبدو من أقوالهم اعتبرها أدوات ، وليس بينها ما يسلك سلوك الأفعال من حيث الإسناد والتعدي واللزوم . لكن بمناقشة هذه الدلائل السابقة فإننا نجد : - أن هذه النواسخ تدل على حدثية ، حيث نجد لها مصادر تستقى منها ، فليس المقصود بالحدثية فعلا واقعا منك إلى غيرك ، وإنما هو حدثية تفيد فعلا واقعا ، سواء أكان هذا الوقوع منك إلى غيرك ، أم غير ذلك ، فالإيجاد حدثية ، كما أن الخلق حدثية ، وكذلك الكينونة والصيرورة ، والبيات ، والظلول ، إلى غير ذلك ، ويجب أن يكون هذا مفهومنا لمعنى الحدثية ، حتى لا يقع التباس لغوى . - أما من حيث الصيغة الفعلية ، فقد ناقشناها في القضية السابقة ، وذكرنا أن النحاة يكادون يتفقون على إخراج ( ليس ) من بين هذه الأفعال .
--> ( 1 ) انظر : د / تمام حسان ، اللغة العربية معناها ومبناها 130 - 131 .