ابراهيم ابراهيم بركات
156
النحو العربي
- ( سواء ) أحد ركنى الجملة الاسمية : ( سواء ) اسم بمعنى الاستواء فهو اسم مصدر ، وقد يوصف به على أنه بمعنى ( مستو ) ، ومنه قولهم : مررت برجل سواء والعدم ، أي : مستو والعدم ، فيرفعون ( العدم ) على أنه معطوف على الضمير المستكن في ( سواء ) . ودلالة ( سواء ) تعنى التسوية بين مدلولين فأكثر ، لذلك فإنه يلزم جملتها وجود أكثر من دالتين ، سواء أكانتا متناقضتين أم لا . كأن تقول : محمد وعلى سواء عندي ، وسواء أحضر أم لم يحضر . وقد تمثل كلمة ( سواء ) أحد ركنى الجملة الاسمية ، وذلك على النحو الآتي : - أن تتصدر ( سواء ) الجملة ، ويليها اسم معطوف عليه آخر ، كقولك : سواء عندي حضور المهمل وغيابه ، حيث تكون ( سواء ) مبتدأ خبره ( حضور ) ، أما شبه جملة ( عندي ) فهي متعلقة بالسواء . تلحظ عطف ( غياب ) على الخبر ( حضور ) . ومن النحاة من يجعل ( سواء ) خبرا مقدما للمبتدأ المؤخر الذي يليه ( حضور ) . ولكننا نقرأ عند سيبويه تحت عنوان : « هذا باب من النكرة يجرى مجرى ما فيه الألف واللام من المصادر والأسماء ، وذلك قولك : سلام عليك . » . ثم يذكر : فهذه الحروف مبتدأة مبنى عليها ما بعدها ، والمعنى فيهن أنك ابتدأت شيئا قد يثبت عندك ، ولست في حال حديثك تعمل في إثباتها ، وفيها ذلك المعنى « 1 » . وبتمعننا في كلمة ( سواء ) فإننا نتحسس فيها هذه المعاني كلّها ، فهي نكرة ، والمتحدث بها يثبت حقيقة تثبت لديه ، وهو يبتدئ بها في معنى الاستواء ، والمتحدث لا يعمل على إثباتها في حال حديثه عنها ، ولذا فإننا نجد عند سيبويه قوله : « ومع ذلك أيضا أن الابتداء بالحديث يحسن فيهن ، تقول : خير منك زيد ، وأبو عشرة زيد ، وسواء عليه الخير والشرّ » « 2 » . فالاستواء هو مفتتح الحديث ومبتدؤه ، وهو المحور ، وما بعده إخبار عنه ؛ ولذلك فإن ( سواء ) تكون مبتدأ في مثل هذا التركيب .
--> ( 1 ) الكتاب 1 - 230 . ( 2 ) الكتاب 2 - 25 .