ابراهيم ابراهيم بركات

145

النحو العربي

لَمْ يَحِضْنَ [ الطلاق : 4 ] ، أي : واللائي لم يحضن عدتهن كذلك ، فتكون ( عدة ) المحذوفة مبتدأ مرفوعا ، وخبره المحذوف جملة اسمية في محلّ رفع ، خبر المبتدأ الاسم الموصول ( اللائي لم يحضن ) . ما يسد مسدّ المبتدأ والخبر إذا ابتدأت الجملة الاسمية بصفة مشتقة عاملة معتمدة على نفى أو استفهام - غالبا - فإننا نجد أنفسنا أمام مطلبين للصفة المشتقة ، حيث وقوعها مبتدأ يحتاج إلى خبر ، أو النقيض ، وطبيعة مبناها يحتاج إلى معمول ( فاعل أو نائب فاعل ) ، ولذلك فإننا نضطرّ إلى الجمع بين المتطلبين في معمول الصفة المشتقة فنجعله فاعلا أو نائب فاعل سادا مسدّ الخبر أو المبتدأ ، ويحكم هذا ضابطان : أولهما : معمول الصفة المشتقة يعرب حسب علاقته بها إعرابا أساسا ( فاعلا أو نائبا عن الفاعل ) . والآخر : يوضع موضع الصفة المشتقة فعل يجرى على لفظها ، ملحقا به ما يدل على التثنية أو الجمع ، أو غير ملحق بها تبعا لدلالتها العددية ، فإن صحّ وضعها قبل معمولها كانت مبتدأ سدّ معمولها مسدّ خبره ، وإن لم يصحّ وضعها قبل معمولها كانت خبرا مقدما سدّ معمولها مسدّ المبتدأ ، وإن صحّ الوضعان كانت مبتدأ أو خبرا مقدما سدّ معمولها مسدّ الركن الآخر ، والعلة لذلك أن الفعل إذا سبق معموله لزم الدلالة على الإسناد إلى المفرد ، وإن تضمن ما يدل على تثنية أو جمع كان تاليا لما يظن أنه معموله . وبذلك فإننا نجد أن المعيار الأساس لوضع قواعد هذه الفكرة يقوم على المطابقة والمخالفة في العدد بين الصفة ومعمولها ، ويفصل ذلك في ثلاث حالات ؛ لأنه إما أن يوجد مطابقة في الإفراد ، وإما أن يكون مخالفة في الإفراد ، فيكون مطابقة في التثنية والجمع ، أو مخالفة فيهما ، ذلك على نحو ما يأتي :