ابراهيم ابراهيم بركات

126

النحو العربي

ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » « 1 » ، شبه جملة ( من حسن ) في محل رفع ، خبر مقدم للمبتدأ المؤخر ( ترك ) . مثله : ولكل نفس تعبيرها على حسب ما تشعر به . ومنه قوله تعالى : أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [ محمد : 24 ] . 3 - أن يكون الخبر دالا على ما يفهم بالتقديم ، ولا يعطى دلالته المقصودة بالتأخير ، يكون ذلك في الأمثال السائرة والحكم السائدة ، ومثاله : في كل واد بنو سعد ، حيث لا يفهم المثل إلا من خلال هذا الترتيب اللفظي لأنه قد شاع به . وفيه شبه الجملة ( في كل ) في محلّ رفع ، خبر مقدم ، والمبتدأ المؤخر ( بنو ) . ومنه الأقوال الشائعة من مثل : ( لله درّك ) ، حيث لا يفهم منه معنى التعجب إلا بتقديم الخبر . 4 - أن يوقع تأخير الخبر في لبس معنوي ، حيث يفهم عدم إتمام الجملة ، نحو قولك : في القاعة طلبة . إذ لو تأخر لتوهم نقصان الجملة ، حيث يتوهم أن شبه الجملة نعت للمبتدأ . 5 - أن يقرن المبتدأ بفاء الجزاء بعد ( أما ) : حينئذ يجب أن يفصل بين ( أمّا ) وفاء الجزاء « 2 » ، فيكون الفاصل الخبر ، حيث تأخر المبتدأ بعد فاء الجزاء ، مثال ذلك أن تقول : أما في المسجد فرجال يعرفون

--> ( 1 ) ينظر : مسند أحمد 3 - 177 / الموطأ 2 - 903 / الترمذي : كتاب الزهد / ابن ماجة : كتاب الفتن وفي باب كف اللسان عن الفتنة / الجامع الصغير 293 / شرح عمدة الحافظ 78 . ( تركه ) ترك : مبتدأ مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، وهو مضاف وضمير الغائب مبنى في محل جر ، مضاف إليه . وهو الفاعل . ( ما ) اسم موصول مبنى في محل نصب ، مفعول به . ( لا ) حرف نفى مبنى لا محل له من الإعراب . ( يعنيه ) يعنى : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة ، منع من ظهورها الثقل ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : هو . وضمير الغائب مبنى في محل نصب ، مفعول به . والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب . ( 2 ) ( أما ) حرف فيه معنى الجواب والجزاء والتفصيل ، ولذلك فإنه يجب أن يذكر بعد فاء الجواب أو الجزاء ، ولكنه يجب أن يفصل بينهما بفاصل ، قد يكون واحدا من : -