محمد بن محمد حسن شراب

72

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

لم يسمّ قائله . وذكروه شاهدا على أنه إذا اعترض شرط على آخر فإن الجواب المذكور للسابق . [ شرح أبيات المغني / 7 / 286 ] . ( 164 ) نطوّف ما نطوّف ثمّ نأوي ذوو الأموال منّا والعديم إلى حفر أسافلهنّ جوف وأعلاهنّ صفّاح مقيم قالهما البرج بن مسهر الطائي ، وهما من مقطوعة في حماسة أبي تمّام . ويريد بالحفر ، القبور ، أي : آخر أمر ذي المال ، والعديم إلى القبور ، والعديم : هو من لا شيء له . والصّفاح : الحجارة العراض . وقوله : نطوّف : بالتشديد ، للتكثير في الفعل و « ما » مصدرية زمانية ، أي : نطوف مدة تطوافنا . وقوله : إلى حفر : متعلق بنأوي . وفيه العيب الشعري المسمّى بالتضمين ، وهو أن يتوقف معنى البيت الأولى على الثاني ، وجوف : جمع أجوف ، بمعنى : ذي جوف . وذكر ابن هشام البيتين على أن الرواية في « نأوي » بالنون ، فلا يمكن أن يكون فاعله « ذوو » . فاحتيج إلى التأويل بجعله فاعلا لفعل مقدر مبدوء بياء الغيبة ، يفسره « نأوي » والتقدير : يأوي ذوو الأموال . فيكون مع ما بعده توكيدا لنأوي ، بالنون . . ولكن الرواية المشهورة « يأوي » بالياء . [ شرح أبيات المغني / 7 / 215 ] . ( 165 ) فأصبح بطن مكّة مقشعرّا كأنّ الأرض ليس بها هشام من شعر للحارث بن أميّة الأصغر ، رثى بها هشام بن المغيرة ، وهشام ، هو أبو عثمان ابن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم - وكان سيدا مطاعا في الجاهلية ، وكانت تؤرخ قريش بموته كما تؤرخ بعام الفيل . والشاعر القائل ، جاهلي . والبيت شاهد على أنّ « كأنّ » فيه عند الكوفيين للتحقيق . وقال المبرد في الكامل : يقول : هو وإن كان مات ، فهو مدفون في الأرض ، فقد كان يجب من أجله أن لا ينالها جدب . وهذا التفسير على قول من جعل « كأنّ » من هذا البيت بمعنى التعجب ، فكأنه يعجب من إجداب الأرض وهشام مدفون فيها . وإنما كان ينبغي أن لا تجدب لكونه فيها . وبعضهم يجعلها بمعنى « الشكّ » ومعناه : إن الأرض أجدبت حتى ظنّ وتوهم أن هشاما ليس مدفونا فيها . ومن ذهب إلى أنّ « كأنّ » هنا للتحقيق ، يكون المعنى : إنّ الأرض