محمد بن محمد حسن شراب

363

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

والمعنى الثاني للبيت : أن رديفه لما دعا النساء ، اجتمعن ورجعن عما كنّ عليه من الشغل ، كما لو دعت إلى الشرب الإبل ، فالتففن وتضاممن للشرب . فضمير دعاهن للناس . والبيت مفرد ، لا يمكن الحكم بأيّ المعنيين أصحّ . وأما قول سحيم « أوده : فهو فعل ماض : أي : صاح بالإبل لتشرب . والشاهد : أن بعض الأصوات قد يدخله أداة التعريف كما في ( جوت ) صوت دعاء الإبل ، وأصله « جوت » مفتوح الجيم . فإما أن يبقى مبنيا على الكسر ، أو على الضم ، أو على الفتح ، حيث يروى بالثلاث . وإما أن يعرب بالحركات ، كما قال ابن الناظم في شرح الألفية . [ الخزانة ج 6 / 381 ، وشرح المفصل ج 4 / 75 ، 82 ] . ( 90 ) وقد علمت عرسي مليكة أنني أنا الليث معديّا عليه وعاديا البيت للشاعر عبد يغوث الحارثي من أهل الجاهلية من قصيدة قالها يوم أسر . وعرس الرجل : امرأته ، ومليكه : عطف بيان أو بدل . من عرسي . أنني : سدت مسدّ مفعولي علمت . والشاهد في « معدي » . فهو من الفعل « عدا » يعدو . واسم المفعول منه « معدوّ » ولكنه جاء في البيت « معديّ » فقالوا : إنه شاذ ، لأنه بناه من ( عدي ، يعدي ) ولكن الرواية جاءت في الخزانة على الأصل « معدوّا » وكذلك جاء في المفضليات ( معدوّا ) فهو إذن من تحريفات الرواة ، وجاء عند الزمخشري في المفصل ( مغزيّا عليه وغازيا ) وهو مثل « معديّ » في حكمه . وقوله : معديّا : حال . وعاديا . معطوف على الحال . [ شرح المفصل ج 5 / 36 ، والأشموني ج 4 / 326 ، وسيبويه ج 2 / 382 ، واللسان ( عدا ) والمفضليات ] . ( 91 ) علمتك منّانا فلست بآمل نداك ولو ظمآن غرثان عاريا لم أعرف قائله . وعلمت : بمعنى تيقنت نصبت مفعولين . الكاف - ومنانا . وقوله « ولو ظمآن » شاهد على حذف كان واسمها بعد « لو » الشرطية . وظمآن خبر . وغرثان : جائع . [ الهمع ج 1 / 121 ، والأشموني ج 2 / 21 ] .