محمد بن محمد حسن شراب

360

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

واللغوي ، إلا أنهم يروون القصص الكاذب تاريخيا ولا يحققون فيه فلا يهمهم من القصة إلا النص الشعري أو الأدبي أما ما يقال حوله من القصص ، فهذه لا تعنيهم ، وقلما تجد أديبا يكذّب قصة أو يحقق في ما هيتها ، ولذلك لا تأخذن كلّ ما يرويه الأدباء من القصص المتعلقة بالنصوص ، على أنها تاريخ واقع ، فخذ منهم الشعر ، وفهم اللغة فقط واترك ما حوله من القصص . وقد عدّ ابن العربيّ في كتابه ( العواصم ) أهل الأدب من الكذابين ولم يوثّق منهم إلا ( ثعلب ) صاحب المجالس المشهورة . واللّه أعلم . وانظر في قصة سحيم ، مع تحليل النصوص التاريخية ونقدها : [ شرح شواهد مغني اللبيب ج 2 / 338 - 344 ، والخزانة ج 2 / 99 - 106 ] وكلاهما للبغدادي . قلت : وما رأيت في القديم والحديث أقدر على نقد الشعر وفهمه ، كالبغدادي ولكن إذا روى القصص ، نقل ولم يحقق . ( 83 ) وأنت غريم لا أظنّ قضاءه ولا العنزيّ القارظ الدّهر جائيا أنشده الأشموني ولم ينسبه ، وقال الصبان في حاشيته : قال بعضهم هو من كلام ذي الرّمة . وأنت : الخطاب للمحبوبة ، والعنزي : منسوب إلى قبيلة عنزة ، وهو أحد رجلين خرجا يجنيان القرظ ، فلم يرجعا أصلا فضرب بهما المثل ، في استحالة العودة ، فقالوا : لا يرجى إيابه حتى يؤوب العنزي القارظ ، والقرظ : شجر يدبغ به . والشاهد في البيت ، تقديم المعطوف على المعطوف عليه ، وتقدير الكلام : لا أظنّ قضاءه جائيا هو ولا العنزي . هكذا قدّره الأشموني ، واللّه أعلم . [ الأشموني ج 3 / 119 ] . ( 84 ) رضيت بك اللهمّ ربّا فلن أرى أدين إلها غيرك اللّه راضيا البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ، وشرح التصريح ج 2 / 165 والعيني ج 4 / 243 . والشاهد : حذف يا النداء ، من لفظ الجلالة ، ولم يعوض في آخره الميم المشددة ، في قوله « اللّه » وهذا نادر شاذ . وأدين : مضارع ، دان بالشيء ، والأصل : أن أدين ، فحذفت أن ، فارتفع المضارع ، على حدّ قولهم : « تسمع بالمعيديّ » إلها : مفعوله . وراضيا : منصوب برضيت ، إما على الحالية من فاعله ، أو على المفعولية المطلقة ، على حدّ قولهم : قم قائما ، أي : قياما ، وعلى الوجهين ، فهو مؤكد له ، وما بينهما اعتراض .