محمد بن محمد حسن شراب
361
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
وربّا : مفعول : رضيت ، والمعنى : رضيت رضى بك ربا يا اللّه ، فلن أرى أن أتخذ إلها غيرك يا اللّه . ( 85 ) ألم تعلما أنّ الملامة نفعها قليل وما لومي أخي من شماليا البيت لعبد يغوث الحارثي اليمني من قصيدة قالها بعد أن أسر ، يوم الكلاب الثاني ، في الجاهلية . وزعموا أنهم عندما همّوا بقتله ، قال : اقتلوني قتلة كريمة : اسقوني الخمر ودعوني أنوح على نفسي ، فسقوه خمرا وقطعوا عرقه الأكحل وتركوه ينزف ، وتركوا عنده رجلين ، فقالا له : جمعت أهل اليمن وجئت تقتلنا ، كيف رأيت صنع اللّه بك ، فقال القصيدة التي منها البيت ومطلعها : ألا لا تلوماني كفى اللّوم ما بيا * فما لكما في اللوّم خير ولا ليا فهو يخاطب اثنين حقيقة . واللوم : مفعول مقدم و « ما » فاعل مؤخر ، أي كفى اللوم ما أنا فيه ، فلا تحتاجون إلى لومي مع ما ترون من إساري . وشمال : في البيت الشاهد بكسر الشين ، بمعنى الخلق والطبع ، واستشهد به صاحب الشافية أن « شمال » يأتي مفردا وجمعا ، وفي هذا البيت جمع ، أي : من شمائلي . [ الخزانة ج 2 / 197 ، واللسان : شمل ] . ( 86 ) أبى الهجر أنّي قد أصابوا كريمتي وأن ليس إهداء الخنا من شماليا هذا البيت قاله صخر بن عمرو أخو الخنساء . وقبل البيت : وقالوا ألا تهجو فوارس هاشم * ومالي وإهداء الخناثم ماليا وكان قد قتل أخوه معاوية في حروب ، فقال له الناس ألا تهجو هؤلاء الذين قتلوا أخاك . فأجابهم . ومالي . . . وإهداء : انتصب بفعل مضمر ، وتكريره « ماليا » دلالة على استقباحه لما دعي إليه . وقوله : أبى الهجر : الهجر : الفحش والقول البذيء والهجر : مفعول به ، وفاعله : أنيّ قد أصابوا ، المصدر المؤول . والكريمة : التاء للمبالغة ، وفي الحديث : إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه » .