محمد بن محمد حسن شراب
359
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
وقوله : بآية : علامة : وآية هنا مضافة إلى الجملة بعدها ، أو إلى المصدر المؤول من ( ما والفعل ) وتهاديا : منصوب ب جاءت ، إما على أنه مصدر وإما على أنه مصدر مؤول بالحال أي : جاءت متهادية . هذا ، وقالوا إن سحيما هذا كان عبدا حبشيا ، ونسبوا إليه مع غيره أشياء يشكك في صحتها . منها أنه كان يرتضخ لكنة حبشية ، وأنه كان ينشد الشعر ويقول : أهشند واللّه يريد : أحسنت . وأنه أنشد عمر قصيدته التي فيها ( كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا ) فقال له عمر : ( لو قدمت الإسلام لأجزتك ) فقال : ما سعرت - يعني ما شعرت أما كونه كان يرتضخ لكنة أعجمية في الجاهلية وهو يقول الشعر الممتاز ، فهذا لا يكون لأن قوله الشعر ، يعني أنه ولد بين العرب وأخذ لغتهم وأجاد نطقهم ونسي لهجة قومه . وميله إلى لهجة الحبشة الأعجمية يعني أنه جاء إلى الجزيرة كبيرا ، فتعلم العربية . وهذا لا يؤهله لقول هذا الشعر الفصيح ولعله إذا قال « سعرت ، أو أهشند » كان ذلك بسبب عيب خلقي في اللفظ ، فصادف ذلك شبها باللكنة الأعجمية . وقد كذبوا على بلال أيضا وزعموا أنه كان يقول في الأذان ( أسهد أن لا إله إلا اللّه ) وهذا لم يثبت . أما قولهم إن عمر قال له : لو قدمت الإسلام . . الخ لأجزتك : فهذا أيضا مشكوك فيه فعمر لم يكن يجيز الشعراء على قول الشعر ، وإنما كان يعطي كل مسلم عطاءه من بيت مال المسلمين . وقول عمر لو قدّمت الإسلام . . الخ فإن عمر لا يقول هذا : لأنه يعلم أن هذا شعر ، وتقديم الإسلام يفسد البيت . وأن الواو العاطفة لا تعني الترتيب ولا تعني أنه يجعل الشيب أكثر نهيا من الإسلام . وكيف يجيزه عمر على هذه القصيدة ، وفيها من الفحش والفجور ، ما لو سمعه عمر لجلده وغربه عليه . اسمع ما ذا يقول في قصته مع عمرة ، أو ( عميرة ) يصف خلوة بها : توسدني كفّا وتثني بمعصم * عليّ وتحوي رجلها من ورائيا فما زال بردي طيّبا من ثيابها * إلى الحول حتى أنهج البرد باليا وفي قصته أشياء كثيرة متناقضة ، تجعله شخصية أقرب إلى الخيال . وعلماء النحو واللغة والأدب الأقدمون ، مع علوّ منزلتهم في فهم النص الأدبي