محمد بن محمد حسن شراب
353
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
ونظيره قوله أيضا يصف الحاج ، من المقصورة نفسها لابن دريد . ( 65 ) ينوي التي فضّلها ربّ العلا لمّا دحا تربتها على البنى ينوي : يقصد ، وفاعله ، ضمير يعود على مذكور في بيت سابق . وجملة ينوي صفة لهذا المذكور . والتي ينوي : هي مكة المكرمة . والبنى : بكسر الموحدة بعدها نون : جمع بنية : كقرب ، جمع قربة ، وفيها الضمّ أيضا فيكون ، مثل « عرى » جمع عروة ، وتكتب بالياء . قال ابن هشام : فإن قوله « على البنى » متعلق ، بأبعد الفعلين ، وهو فضّل لا ، بأقربهما ، وهو « دحا » بمعنى « بسط » لفساد المعنى . [ والبيت لابن دريد في المقصورة ] . ( 66 ) فإن عثرت بعدها إن وألت نفسي من هاتا ، فقولا : لا ، لعا من مقصورة ابن دريد . فإن عثرت : أي : سقطت . ووألت ، بالهمز : نجت ومضارعه « تئل » ومنه « الموئل » وهو الملجأ . وهاتا : بمعنى ، هذه . قال الخليل : « لعا » كلمة تقال عند العثرة ، وقال ابن سيده : كلمة يدعى بها للعاثر معناها ، الارتفاع . وقال ابن السيّد . وهو اسم فعل ، مبنيّ على السكون ، والتنوين فيه للتنكير . والفعل الذي يدل عليه « نعشك اللّه ، ورفعك » . والمعنى : إن نجوت من هذه القصة ، ثم إن عثرت ثانية ، فقولا لي : لا لعا ، أي : لا نجاة . والبيت شاهد على أنه إذا اعترض شرط على آخر ، فإن الجواب المذكور للسابق منهما . وجواب الثاني محذوف مدلول عليه بالشرط الأول وجوابه . كما قالوا : في الجواب المتأخر عن القسم والشرط . ( 67 ) ومن مالئ عينيه من شيء غيره إذا راح نحو الجمرة البيض كالدّمى لعمر بن أبي ربيعة . ومن شيء غيره : نساء غيره . والجمرة : موضع رمي الجمار بمنى . والبيض : النساء . والدمى : صور الرخام . شبه النساء بها لأن الصانع لا يدخر جهدا في تحسينها وتلطيفها ، ولما لهنّ من السكينة والوقار . والشاهد : إعمال « مالئ » عمل الفعل بعد تنوينه ، لأنه في معناه ومن لفظه . [ العيني / 3 / 531 ] .