محمد بن محمد حسن شراب
332
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
عثمان بن عفّان على خراسان لقيه في الطريق ، فعرض عليه أن يغنيه ويستصحبه ويكف عما يفعل ، فقبل مالك ، فأجرى عليه سعيد خمسمائة دينار في كلّ شهر . ولذلك يقول في القصيدة : ألم ترني بعت الضلالة بالهدى * وأصبحت في جيش ابن عفّان غازيا [ ولكن لماذا قال « ابن عفان » ولم يقل « ابن عثمان » والوزن واحد ، والأب عثمان أشهر من الجدّ « عفّان » وقد نسبوا أحفاد عثمان إليه فقالوا « العثماني » ] . وذكروا في سبب قول القصيدة أقوالا : قالوا : مكث مالك بخراسان فمات هناك ، فقال يذكر مرضه وغربته . وقالوا : بل مات في غزو سعيد ، طعن ، فسقط وهو بآخر رمق . وقالوا : بل مات في « خان » فرثته الجنّ لما رأت من غربته ووحدته ، ووضعت الجنّ الصحيفة التي فيها القصيدة تحت رأسه . قلت : وهذه أول مرّة أسمع فيها أن الجنّ تكتب . . نعم : لقد زعموا أنّ الجنّ قالت شعرا وأنشدته وسمعه من سمعه . ولكني لم أعرف أنهم كتبوا ! ! ولعبد يغوث بن وقّاص ، أحد فرسان الجاهلية وشعرائها ، قصيدة ، تتّحد مع قصيدة مالك بن الريب في الوزن والقافية والرويّ ، مطلعها : ألا لا تلوماني كفى اللّوم مابيا * وما لكما في اللّوم خير ولا ليا ويتشابه في القصيدتين بيتان ، حيث قال عبد يغوث : فياراكبا إمّا عرضت فبلّغن * نداماي من نجران أن لا تلاقيا وقال مالك بن الريب : فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن * بني مالك والرّيب أن لا تلاقيا وتتشابه المناسبتان ، ذلك أن عبد يغوث ، قال القصيدة ، وهو في الأسر ينتظر الموت [ الخزانة / 2 / 203 ، والمفضليات / 156 ، والأشموني / 2 / 179 ، وابن عقيل / 2 / 85 ] .